مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (14)

وقوله تعالى { يوم هم على النار يفتنون } يحتمل وجهين ( أحدهما ) أن يكون جوابا عن قولهم { أيان } يقع وحينئذ كما أنهم لم يسألوا سؤال مستفهم طالب لحصول العلم كذلك لم يجبهم جواب مجيب معلم مبين حيث قال : { يوم هم على النار يفتنون } وجهلهم بالثاني أقوى من جهلهم بالأول ، ولا يجوز أن يكون الجواب بالأخفى ، فإذا قال قائل متى يقدم زيد فلو قال المجيب يوم يقدم رفيقه ولا يعلم يوم قدوم الرفيق ، لا يصح هذا الجواب إلا إذا كان الكلام في صورة جواب ، ولا يكون جوابا كما أن القائل إذا قال كم تعد عداتي تخلفها إلى متى هذا الإخلاف فيغضب ويقول إلى أشأم يوم عليك ، الكلامان في صورة سؤال وجواب ولا الأول يريد به السؤال ، ولا الثاني يريد به الجواب ، فكذلك هاهنا قال : { يوم هم على النار يفتنون } مقابلة استهزائهم بالإيعاد لا على وجه الإتيان ، ( والثاني ) أن يكون ذلك ابتداء كلام تمامه .

في قوله تعالى { ذوقوا فتنتكم } فإن قيل هذا يفضي إلى الإضمار ، نقول الإضمار لا بد منه لأن قوله : { ذوقوا فتنتكم } غير متصل بما قبله إلا بإضمار ، يقال : ويفتنون قيل معناه : يحرقون ، والأولى أن يقال معناه يعرضون على النار عرض المجرب الذهب على النار كلمة على تناسب ذلك ، ولو كان المراد يحرقون لكان بالنار أو في النار أليق لأن الفتنة هي التجربة ، وأما ما يقال من اختبره ومن أنه تجربة الحجارة فعنى بذلك المعنى مصدر الفتن ، وهاهنا يقال : { ذوقوا فتنتكم } والفتنة الامتحان ، فإن قيل : فإذا جعلت { يوم هم على النار يفتنون } مقولا لهم { ذوقوا فتنتكم } .

فما قوله : { هذا الذي كنتم به تستعجلون } ؟ قلنا : يحتمل أن يكون المراد كنتم تستعجلون بصريح القول كما في قوله تعالى حكاية عنهم : { ربنا عجل لنا قطنا } وقوله : { فأتنا بما تعدنا } إلى غير ذلك يدله عليه هاهنا قوله تعالى : { يسئلون أيان يوم الدين } فإنه نوع استعجال ، ويحتمل أن يكون المراد الاستعجال بالفعل وهو الإصرار على العناد وإظهار الفساد فإنه يعجل العقوبة .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (14)

{ ذوقوا فتنتكم } أي مقولا لهم هذا القول . { هذا الذي كنتم به تستعجلون } هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون ، ويجوز أن يكون هذا بدلا من { فتنتكم } و { الذي } صفته .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (14)

قوله جلّ ذكره : { يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينَ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } .

يسألون أيان يومُ القيامة ؟ ؛ يستعجلون بها ، فلأَجْلِ تكذيبهم بها كانت نفوسُهم لا تسكن إليها . ويوم هم على النار يُحْرَقون ويُعَذَّبون يقال لهم : قاسوا عقوبتكم ، هذا الذي كنتم به تَسْتَعْجِلُونَ .

والإشارة فيه إلى الذين يَكْذِبون في أعمالهم لِمَا يتداخلهم من الرياء ، ويكذبون في أحوالهم لِمَا يتداخلهم من الإعجاب ، ويكذبون على الله فيما يدَّعونه من الأحوال . . . قُتِلُوا ولُعِنوا . . . وسيلقون غِبَّ تلبيسهم بما يُحْرَمون من اشتمام رائحة الصدق .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (14)

فتنتكم : عذابكم المعدّ لكم .

ويُقال لهم : { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } ذوقوا هذا العذاب الذي كنتم تظنون أنه غير كائن وتستعجلون وقوعه مستهزئين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (14)

وقوله تعالى : { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } بتقدير قول وقع حالاً من ضمير { يُفْتَنُونَ } [ الذاريات : 13 ] أي مقولاً لهم { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } أي عذابكم المعدّ لكم ، وقد يسمى مايحصل عنه العذاب كالكفر فتنة ، وجوز أن يكون منه ما هنا كأنه قيل : ذوقوا كفركم أي جزاء كفركم أو يجعل الكفر نفس العذاب مجازاً وهو كما ترى { هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر أي هذا العذاب الذي كنتم تستعجلون به بطريق الاستهزاء وجوز أن يكون هذا بدلاً من { فِتْنَتَكُمْ } بتأويل العذاب ، وفيه بعد .