مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هَٰرُونَ أَخِي} (30)

المطلوب السادس : أن يكون الوزير الذي من أهله هو أخوه هارون وإنما سأل ذلك لوجهين .

أحدهما : أن التعاون على الدين منقبة عظيمة فأراد أن لا تحصل هذه الدرجة إلا لأهله ، أو لأن كل واحد منهما كان في غاية المحبة لصاحبه والموافقة له ، وقوله هارون في انتصابه وجهان . أحدهما : أنه مفعول الجعل على تقدير اجعل هارون أخي وزيرا لي . والثاني : على البدل من وزيرا وأخي نعت لهرون أو بدل ، واعلم أن هارون عليه السلام كان مخصوصا بأمور منها الفصاحة لقوله تعالى عن موسى : { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } ومنها أنه كان فيه رفق قال : { يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } ومنها أنه كان أكبر سنا منه .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{هَٰرُونَ أَخِي} (30)

{ واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي } يعينني على ما كلفتني به ، واشتقاق الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره ، أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ، ومنه الموازرة وقيل أصله أزير من الأزر بمعنى القوة ، فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا كقلبها في موازر . ومفعولا اجعل وزيرا ، { وهارون } قدم ثانيهما للعناية به و { لي } صلة أو حال أو { لي وزيرا } و { هرون } عطف بيان للوزير ، أو { وزيرا من أهلي } و لي تبيين كقوله { ولم يكن له كفوا أحد } . و { أخي } على الوجوه بدل من { هرون } أو مبتدأ خبره .

{ واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي } يعينني على ما كلفتني به ، واشتقاق الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره ، أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ، ومنه الموازرة وقيل أصله أزير من الأزر بمعنى القوة ، فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا كقلبها في موازر . ومفعولا اجعل وزيرا ، { وهارون } قدم ثانيهما للعناية به و { لي } صلة أو حال أو { لي وزيرا } و { هرون } عطف بيان للوزير ، أو { وزيرا من أهلي } و لي تبيين كقوله { ولم يكن له كفوا أحد } . و { أخي } على الوجوه بدل من { هرون } أو مبتدأ خبره .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هَٰرُونَ أَخِي} (30)

سَأَلَ أنْ يَصْحَبَ أخاه معه ، ولما ذهب لسماع كلام الله حين قال تعالى : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً } [ الأعراف :143 ] كان بمفرده ، لأن الذهاب إلى الخَلْق يوجِب الوحشةَ ؛ فَطَلَبَ من أخيه الصحبة ليُخَفِّفَ عليه كلفة المشقة .

ويقال إن المحبةَ توجِبُ التجرُّدَ والانفراد وألا يكونَ للغيرِ مع المحبِّ مساغ ؛ ففي ذهابه إلى فرعون استصحب أخاه ، ولمَّا كان الذهابُ إلى الميقاتِ لم يكن للغيرِ سيلٌ إلى صحبته ، إذ كان المقصود من ذهابِه أن يكونَ مخصوصاً بحاله .