النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{هَٰرُونَ أَخِي} (30)

وعيّن فقال :{ هَارُونَ أَخِي اشدُدْ بِهِ أَزْرِي } فيه وجهان :

أحدهما : أن الأزر : الظهر في موضع الحقوين ومعناه فقوّ به نفسي . قال أبو طالب{[1896]} :

أليس أبونا هاشمٌ شد أزره *** وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب

الثاني : أن يكون عوناً يستقيم به أمري . قال الشاعر :

شددت به أزري وأيقنت أنه *** أخ الفقر من ضاقت عليه مذاهبه

فيكون السؤال على الوجه الأول لأجل نفسه وعلى الثاني لأجل النبوة . وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين ، وكان في جبهة هارون شامة ، وكان على أنف موسى شامة ، وعلى طرف لسانه [ شامة ] {[1897]}


[1896]:هذا البيت من قصيدة له قالها في أمر الشعب والصحيفة، ومطلعها: ألا أبلغا عني على ذات بيننا لؤيا وخصا من لؤي بني كعب انظر القصيدة في سيرة ابن هشام ج 1 ص 377.
[1897]:قيل إنها لم تكن في أحد قبله ولا بعده، وقيل إنها سبب عقدة لسانه.