مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا} (12)

وقوله تعالى : { وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا } والمعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدي إليه من الجوع والعري ، بستانا فيه مأكل هنيء وحريرا فيه ملبس بهي ، ونظيره قوله تعالى : { ولباسهم فيها حرير } أقول : وهذا يدل على أن المراد من قوله : { إنما نطعمكم } ليس هو الإطعام فقط بل جميع أنواع المواساة من الطعام والكسوة ، ولما ذكر تعالى طعامهم ولباسهم ، وصف مساكنهم ، ثم إن المعتبر في المساكن أمور : ( أحدها ) : الموضع الذي يجلس فيه فوصفه بقوله : { متكئين فيها على الأرائك } .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا} (12)

وجزاهم بما صبروا بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات وإيثار الأموال جنة بستانا يأكلون منه وحريرا يلبسونه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحسن والحسين رضي الله عنهما مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك فنذر علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما وفضة جارية لهما صوم ثلاث إن برئا فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فأثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك فنزل جبريل عليه السلام بهذه السورة وقال خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك .