النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا} (12)

{ وجَزاهم بما صَبروا } يحتمل وجهين :

أحدهما : بما صبروا على طاعة الله .

الثاني : بما صبروا على الوفاء بالنذر .

{ جَنَّةً وحريراً } فيه وجهان :

أحدهما : جنة يسكنونها ، وحريراً يلبسونه .

الثاني : أن الجنة المأوى ، والحرير{[3166]} أبد العيش في الجنة ، ومنه لبس الحرير ليلبسوه في لذة العيش .

واختلف فيمن نزلت هذه الآية على قولين :

أحدهما : ما حكاه الضحاك عن جابر أنها نزلت في مطعم بن ورقاء الأنصاري نذر نذراً فوفاه .

الثاني : ما حكاه عمرو عن الحسن أنها نزلت في علي وفاطمة . . . رضي الله عنهما - وذلك أن علياً وفاطمة نذرا صوماً فقضياه ، وخبزت فاطمة ثلاثة أقراص من شعير ليفطر علّي على أحدها وتفطر هي على الآخر ، ويأكل الحسن والحسين الثالث ، فسألها مسكين فتصدقت عليه بأحدها ، ثم سألها يتيم فتصدقت عليه بالآخر ، ثم سألها أسير فتصدقت عليه بالثالث ، وباتوا طاوين{[3167]} .


[3166]:هذه العبارة وردت هكذا في الأصل وقد يكون فيها تحريف. وتستقيم العبارة إذا قيل: والحرير من لذة العيش في الجنة، ومنعوا لبس الحرير ليلعبوه في لذة العيش. والله أعلم بالصواب.
[3167]:قال أبو عبد اله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول: هذا الحديث مزوق مزيف. أقول وقد وردت فيه أشعار على لسان السائلين الثلاثة ظاهرها الصنع والتزييف. انظر تفسير القرطبي 19/131 إلى 134 حيث استغرق هذا الحديث نحو أربع صفحات.