مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (68)

قوله تعالى : { هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } .

اعلم أنه تعالى لما ذكر انتقال الإنسان من كونه ترابا إلى كونه نطفة ثم إلى كونه علقة ثم إلى كونه طفلا ثم إلى بلوغ الأشد ثم إلى الشيخوخة واستدل بهذه التغيرات على وجود الإله القادر قال بعده : { هو الذي يحيي ويميت } يعني كما أن الانتقال من صفة إلى صفة أخرى من الصفات التي تقدم ذكرها يدل على الإله القادر ، فكذلك الانتقال من الحياة إلى الموت وبالعكس يدل على الإله القادر وقوله { فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } فيه وجوه : ( الأول ) معناه أنه لما نقل هذه الأجسام من بعض هذه الصفات إلى صفة أخرى لم يتعب في ذلك التصرف ولم يحتج إلى آلة وأداة ، فعبر عن نفاذ قدرته في الكائنات والمحدثات من غير معارض ولا مدافع بما إذا قال : { كن فيكون } ( الوجه الثاني ) أنه عبر عن الإحياء والإماتة بقول { كن فيكون } فكأنه قيل الانتقال من كونه ترابا إلى كونه نطفة ، ثم إلى كونه علقة انتقالات تحصل على التدرج قليلا قليلا ، وأما صيرورة الحياة فهي إنما تحصل لتعليق جوهر الروح النطقية به ، وذلك يحدث دفعة واحدة ، فلهذا السبب وقع التعبير عنه بقوله { كن فيكون } ( الوجه الثالث ) أن من الناس من يقول إن تكون الإنسان إنما ينعقد من المني والدم في الرحم في مدة معينة وبحسب انتقالاته من حالات إلى حالات ، فكأنه قيل إنه يمتنع أن يكون كل إنسان عن إنسان آخر ، لأن التسلسل محال ، ووقوع الحادث في الأزل محال ، فلا بد من الاعتراف بإنسان هو أول الناس ، فحينئذ يكون حدوث ذلك الإنسان لا بواسطة المني والدم ، بل بإيجاد الله تعالى ابتداء ، فعبر الله تعالى عن هذا المعنى بقوله { كن فيكون } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (68)

شرح الكلمات :

{ يحيي ويميت } : أي يخلق الإِنسان وقد كان عدماً ، ويميته عند نهاية أجله .

{ فإذا قضى أمراً } : أي حكم بوجوده .

{ فإنما يقول له كن فيكون } : أي فهو لا يحتاج إلى وسائط وإنما هي الإرادة فقط فإذا أراد شيئاً قال له كن فهو يكون .

المعنى :

وقوله هو الذي يحيي ويميت يحيي النطف الميتة فإذا هي بعد أطوارها بشراً أحياء ويميت الأحياء عند نهاية آجالهم وهو حي لا يموت والإنس والجن يموتون ومن أعظم مظاهر قدرته أنه يقول للشيء إذا أراده كن فيكون ولا يتخلف أبداً هذا هو الله رب العالمين وإله الأولين والآخرين وَجَبَ محبته وطاعته ولزمت معرفته إذ بها يُحَبُّ ويعبد ويطاع .