مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

قوله تعالى : { قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون فألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالين رب موسى وهارون } .

اعلم أنهم لما اجتمعوا كان لابد من أن يبدأ موسى أو يبدءوا ثم إنهم تواضعوا له فقدموه على أنفسهم ، وقالوا : { إما أن تلقي وإما أن تكون أول من ألقى } فلما تواضعوا له تواضع هو أيضا لهم فقدمهم على نفسه ، وقال : { ألقوا ما أنتم ملقون } فإن قيل كيف جاز لموسى عليه السلام أن يأمر السحرة بإلقاء الحبال والعصي وذلك سحر وتلبيس وكفر والأمر بمثله لا يجوز الجواب : لا شبهة في أن ذلك ليس بأمر لأن مراد موسى عليه السلام منهم كان أن يؤمنوا به ولا يقدموا على ما يجري مجرى المغالبة ، وإذا ثبت هذا وجب تأويل صيغة الأمر وفيه وجوه . أحدها : ذلك الأمر كان مشروطا والتقدير ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين كما في قوله : { فأتوا بسورة من مثله إن كنتم صادقين } وثانيها : لما تعين ذلك طريقا إلى كشف الشبهة صار جائزا . وثالثها : أن هذا ليس بأمر بل هو تهديد ، أي إن فعلتم ذلك أتينا بما تبطله ، كقول القائل لئن رميتني لأفعلن ولأصنعن ثم يفوق له السهم فيقول له ارم فيكون ذلك منه تهديدا . ورابعها : ما ذكرنا أنهم لما تواضعوا له وقدموه على أنفسهم فهو قدمهم على نفسه على رجاء أن يصير ذلك التواضع سببا لقبول الحق . ولقد حصل ببركة ذلك التواضع ذلك المطلوب ، وهذا تنبيه على أن اللائق بالمسلم في كل الأحوال التواضع ، لأن مثل موسى عليه السلام لما لم يترك التواضع مع أولئك السحرة ، فبأن يفعل الواحد منا أولى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

وابتدأت المباراة . . . . فقال موسى للسَحَرة : ألقوا ما تريدون إلقاءه من السحر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

{ قَالَ لَهُمْ موسى } أي بعد ما قال له السحرة : { إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى } [ طه : 65 ] { أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } لم يرد عليه السلام الأمر بالسحر والتمويه حقيقة فإن السحر حرام وقد يكون كفراً فلا يليق بالمعصوم الأمر به بل الإذن بتقديم ما علم بالهام أو فراسة صادقة أو قرائن الحال أنهم فاعلوه البتة ولذا قال : { مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } ليتوصل بذلك إلى إبطاله .

وهذا كما يؤمر الزنديق بتقرير حجته لترد وليس في ذلك الرضا الممتنع فإنه الرضا على طريق الاستحسان وليس في الإذن المذكور ومطلق الرضا غير ممتنع ، وما اشتهر من قولهم : الرضا بالكفر كفر ليس على إطلاقه كما عليه المحققون من الفقهاء والأصوليين .