مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} (50)

ثم إنهم أجابوا عن هذه الكلمات من وجهين : الأول : قولهم : { لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون } الضر والضير واحد ، وليس المراد أن ذلك إن وقع لم يضر وإنما عنوا بالإضافة إلى ما عرفوه من دار الجزاء .

واعلم أن قولهم : { إنا إلى ربنا منقلبون } فيه نكتة شريفة وهي أنهم قد بلغوا في حب الله تعالى أنهم ما أرادوا شيئا سوى الوصول إلى حضرته ، وأنهم ما آمنوا رغبة في ثواب أو رهبة من عقاب ، وإنما مقصودهم محض الوصول إلى مرضاته والاستغراق في أنوار معرفته ، وهذا أعلى درجات الصديقين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} (50)

لا ضير : لا ضرر .

منقلبون : راجعون .

فقالوا جميعا : لا ضرر ، افعلْ ما تريد ، فإن المرجع إلى الله ، وهو لا يُضيع أجر من أحسن عملا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} (50)

{ قَالُواْ } أي السحرة { لاَ ضَيْرَ } أي لا ضرر علينا فيما ذكرت من قطع الأيدي وما معه ، والضمير مصدر ضار وجاء مصدره أيضاً ضوراً ، وهو اسم لا وخبرها محذوف وحذفه في مثل ذلك كثير ، وقوله تعالى : { إِنَّا إلى رَبّنَا } أي الذي آمنا به { مُنقَلِبُونَ } تعليل لنفي الضمير أي لا ضير في ذلك بل لنا فيه نفع عظيم لما يحصل لنا من الصبر عليه لوجه الله تعالى من الثواب العظيم أو لا ضير علينا فيما تفعل لأنه لا بد من الموت بسبب من الأسباب والانقلاب إلى الله عز وجل :

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره *** تعددت الأسباب والموت واحد

وحاصله نفى المبالاة بالقتل معللا بأنه لا بد من الموت ، ونظير ذلك قول علي كرم الله تعالى وجهه . لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت على ، أو لا ضير علينا في ذلك لأن مصيرنا ومصيرك إلى رب يحكم بيننا فينتقم لنا منك ، وفي معنى ذلك قوله :

إلى ديان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصوم

ولم يرتضه بعضهم لأن فيه تفكيك الضمائر لكونها للسحرة فيما قبل وبعد ومنع بدخولهم في ضمير الجمع فتأمل .