مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ} (15)

ثم بين الله ما جرى منهم وعليهم مثل ما جرى من محمد صلى الله عليه وسلم وعليه فقالوا : { إنا إليكم مرسلون } كما قال : { إنك لمن المرسلين } [ يس : 3 ] وبين ما قال القوم بقوله : { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء } جعلوا كونهم بشرا مثلهم دليلا على عدم الإرسال ، وهذا عام من المشركين قالوا في حق محمد : { أأنزل عليه الذكر } [ ص : 8 ] وإنما ظنوه دليلا بناء على أنهم لم يعتقدوا في الله الاختيار ، وإنما قالوا فيه إنه موجب بالذات وقد استوينا في البشرية فلا يمكن الرجحان ، والله تعالى رد عليهم قولهم بقوله : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } وبقوله : { الله يجتبي إليه من يشاء } إلى غير ذلك ، وقوله : { وما أنزل الرحمن من شيء } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون متمما لما ذكروه فيكون الكل شبهة واحدة ، ووجهه هو أنهم قالوا أنتم بشر فما نزلتم من عند الله وما أنزل الله إليكم أحدا ، فكيف صرتم رسلا لله ؟ ثانيهما : أن يكون هذا شبهة أخرى مستقلة ووجهه هو أنهم لما قالوا أنتم بشر مثلنا فلا يجوز رجحانكم علينا ذكروا الشبهة من جهة النظر إلى المرسلين ، ثم قالوا شبهة أخرى من جهة المرسل ، وهو أنه تعالى ليس بمنزل شيئا في هذا العالم ، فإن تصرفه في العالم العلوي وللعلويات التصرف في السفليات على مذهبهم ، فالله تعالى لم ينزل شيئا من الأشياء في الدنيا فكيف أنزل إليكم ، وقوله : { الرحمن } إشارة إلى الرد عليهم ، لأن الله لما كان رحمن الدنيا والإرسال رحمة ، فكيف لا ينزل رحمته وهو رحمن ، فقال إنهم قالوا : ما أنزل الرحمن شيئا ، وكيف لا ينزل الرحمن مع كونه رحمن شيئا ، هو الرحمة الكاملة .

ثم قال تعالى : { إن أنتم إلا تكذبون } أي ما أنتم إلا كاذبين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ} (15)

فقال أهل القرية لهم : ما أنتم إلا بشرٌ مثلنا وليس لكم علينا مَزِية ، وما أنزل الرحمنُ إليكم شيئا ، ولا أمَرَكم بشيء ، وما أنتم إلا كاذبون .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ} (15)

{ قَالُواْ } أي أصحاب القرية مخاطبين للثلاثة { مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } من غير مزية لكم علينا مجبة لاختصاصكم بما تدعونه ، ورفع { بُشّرَ } لانتقاض النفي بالافان ما عملت حملاً على ليس فإذا انتقض نفيها بدخول إلا على الخبر ضعف الشبه فيها فبطل عملها خلافاً ليونس ؛ ومثل صفة { بُشّرَ } ولم يكتسب تعريفاً بالإضافة كما عرف في النحو { وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَىْء } مما تدعون من الوحي على أحد وظاهر هذا القول يقتضي إقرارهم بالألوهية لكنهم ينكرون الرسالة ويتوسلون بالأصنام وكان تخصيص هذا الاسم الجليل من بين أسمائه عز وجل لزعمهم أن الرحمة تأبى إنزال الوحي لاستدعائه تكليفاً لا يعود منه نفع له سبحانه ولا يتوقف إيصاله تعالى الثواب إلى البعض عليه ، وقيل ذكر الرحمن في الحكاية لا في المحكي وهم قالوا لا إله ولا رسالة لما في بعض الآثار أنهم قالوا ألنا إله سوى آلهتنا ، والتعبير به لحمله تعالى عليهم ورحمته سبحانه إياهم بعدم تعجيل العذاب آن إنكارهم ولعل ما تقدم أولى وأظهر ولا جزم بصحة ما ينافيه من الأثر .

{ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ } فيما تدعون وهذا تصريح بما قدوه من الجملتين السابقتين واختيار تكذبون على كاذبون للدلالة على التجدد .