ولما بين الله تعالى أمره بالإخلاص بالقلب وبالأعمال المخصوصة ، وكان الأمر يحتمل الوجوب ويحتمل الندب بين أن ذلك الأمر للوجوب فقال : { قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } وفيه فوائد :
الفائدة الأولى : أن الله أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجري هذا الكلام على نفسه ، والمقصود منه المبالغة في زجر الغير عن المعاصي ، لأنه مع جلالة قدره وشرف نبوته إذا وجب أن يكون خائفا حذرا عن المعاصي فغيره بذلك أولى .
الفائدة الثانية : دلت الآية على أن المرتب على المعصية ليس حصول العقاب بل الخوف من العقاب ، وهذا يطابق قولنا : إن الله تعالى قد يعفو عن المذنب والكبيرة ، فيكون اللازم عند حصول المعصية هو الخوف من العقاب لا نفس حصول العقاب .
الفائدة الثالثة : دلت هذه الآية على أن ظاهر الأمر للوجوب ، وذلك لأنه قال في أول الآية : { إني أمرت أن أعبد الله } ثم قال بعده : { قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } فيكون معنى هذا العصيان ترك الأمر الذي تقدم ذكره ، وذلك يقتضي أن يكون تارك الأمر عاصيا ، والعاصي يترتب عليه الخوف من العقاب ، ولا معنى للوجوب إلا ذلك .
{ قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عصيت ربي } بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك ، وجوز العموم أي أخاف إن عصيته بشيء من المعاصي { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } هو يوم القيامة ، ووصفه بالعظمة لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال ، وهو مجاز في الظرف أو الإسناد وهو أبلغ ولذا عدل عن توصيف العذاب بذاك والمقصود من قول ذلك لهم تهديدهم والتعريض لهم بأنه عليه الصلاة والسلام مع عظمته لو عصى الله تعالى ما أمن العذاب فكيف بهم .
ومن باب الإشارة : { قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى } بطلب ما سواه { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ الزمر : 13 ] وهو عذاب القطيعة والحرمان
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.