ثم قال : { فارتقب } أي فانتظر ما يحل بهم { إنهم مرتقبون } ما يحل بك ، متربصون بك الدوائر ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : تم تفسير هذه السورة ليلة الثلاثاء في نصف الليل الثاني عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة ، يا دائم المعروف ، يا قديم الإحسان ، شهد لك إشراق العرش ، وضوء الكرسي ، ومعارج السماوات ، وأنوار الثوابت والسيارات ، على منابرها ، المتوغلة في العلو الأعلى ، ومعارجها المقدسة عن غبار عالم الكون والفساد ، بأن الأول الحق الأزلي ، لا يناسبه شيء من علائق العقول ، وشوائب الخواطر ، ومناسبات المحدثات ، فالقمر بسبب محوه مقر النقصان ، والشمس بشهادة المعارج بتغيراتها ، معترفة بالحاجة إلى تدبير الرحمن ، والطبائع مقهورة تحت القدرة القاهرة ، فالله في غيبيات المعارج العالية ، والمتغيرات شاهدة بعدم تغيره ، والمتعاقبات ناطقة بدوام سرمديته ، وكل ما نوجه عليه أنه مضى وسيأتي فهو خالقه وأعلى منه ، فبجوده الوجود وإيجاد ، وبإعدامه الفناء والفساد ، وكل ما سواه فهو تائه في جبروته ، نائر عند طلوع نور ملكوته ، وليس عند عقول الخلق إلا أنه بخلاف كل الخلق ، له العز والجلال ، والقدرة والكمال ، والجود والإفضال ، ربنا ورب مبادينا إياك نروم ، ولك نصلي ونصوم ، وعليك المعول ، وأنت المبدأ الأول ، سبحانك سبحانك .
ثم يقول الله تعالى مسلّياً رسولَه الكريم وواعداً إياه بالنصر ، ومتوعداً المكذّبين بالهلاك :
{ فارتقب إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ }
انتظِر أيها الرسول ، إنهم منتظِرون ، وسيعلمون لمن يكونُ النصر . وقد نصر الله تعالى رسوله وأصحابه ونشروا دينه العظيم .
وقرأ حفص وحمزة والكسائي وأبو عمرو : فاعتِلوه بكسر التاء ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب : فاعتُلوه بضم التاء ، وهما لغتان . وقرأ ابن عامر ونافع : في مُقام بضم الميم . والباقون : في مَقام بفتح الميم .
{ فارتقب } أي وأن لم يتذكروا فانتظر ما يحل بهم وهو تعميم بعد تخصيص بقوله تعالى : { فارتقب يَوْمَ تَأْتِى السماء } [ الدخان : 10 ] منتظرون ما يحل بك كما قالوا : { نتربص به ريب المنون } [ الطور : 30 ] وقيل : معناه مرتقبون ما يحل بهم تهكماً ، وقيل : هو مشاكلة ، والمعنى أنهم صائرون للعذاب ، وفي الآية من الوعد له صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى ، وقيل : فيها الأمر بالمتاركة وهو منسوخ بآية السيف فلا تغفل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.