وقوله : { الله لا إله إلا هو } يحتمل أن يكون هذا من جملة ما تقدم من الأوصاف الحميدة لحضرة الله تعالى من قوله : { له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } فإن من كان موصوفا بهذه الصفات ونحوها { فهو الذي لا إله إلا هو } أي لا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو عليه التوكل في كل باب ، وإليه المرجع والمآب ، وقوله : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } بيان أن المؤمن لا يعتمد إلا عليه ، ولا يتقوى إلا به لما أنه يعتقد أن القادر بالحقيقة ليس إلا هو ، وقال في الكشاف : هذا بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم على التوكل عليه والتقوى به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه ، فإن قيل : كيف يتعلق { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } بما قبله ويتصل به ؟ نقول : يتعلق بقوله تعالى : { فآمنوا بالله ورسوله } لما أن من يؤمن بالله فيصدقه يعلم ألا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله .
{ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } أي : هو المستحق للعبادة والألوهية ، فكل معبود سواه فباطل ، { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أي : فيلعتمدوا{[1125]} عليه في كل أمر نابهم ، وفيما يريدون القيام به ، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله ، ولا سبيل إلى ذلك{[1126]} إلا بالاعتماد على الله ، ولا يتم الاعتماد على الله ، حتى يحسن العبد ظنه بربه ، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به ، وبحسب إيمان العبد يكون توكله ، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل{[1127]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.