قوله تعالى : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ، عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } .
اعلم أن قوله : { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } أي إن تنفقوا في طاعة الله متقاربين إليه يجزكم بالضعف لما أنه ( شكور ) يحب المتقربين إلى حضرته حليم لا يعجل بالعقوبة ( غفور ) يغفر لكم ، والقرض الحسن عند بعضهم هو التصدق من الحلال ، وقيل : هو التصدق بطيبة نفسه ، والقرض هو الذي يرجى مثله وهو الثواب مثل الإنفاق في سبيل الله ، وقال في الكشاف : ذكر القرض تلطف في الاستدعاء وقوله : { يضاعفه لكم } أي يكتب لكم بالواحدة عشرة وسبعمائة إلى ما شاء من الزيادة وقرئ يضعفه { شكور } مجاز أي يفعل بكم ما يفعل المبالغ في الشكر من عظيم الثواب وكذلك { حليم } يفعل بكم ما يفعل من يحلم عن المسيء فلا يعاجلكم بالعذاب مع كثرة ذنوبكم .
إن تُقرضوا الله : أن تتصدقوا على المحتاجين من الناس .
ثم تلطف جلّ جلاله وبالغ في الحث على الإنفاق بقوله تعالى :
{ إِن تُقْرِضُواْ الله قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله شَكُورٌ حَلِيمٌ } .
هل يوجد أجملُ من هذا الأسلوب ! والله تعالى هو الغني ، له كل ما في السموات والأرض ، ولكنه يطلب أن نجود بالمال على الفقراء والمحتاجين ، في بناء مجتمعنا وفي سبيل الله حتى سمى ذلك قَرضا . . وهو الغنيّ عن العالمين . والله يضاعف للمنفق الحسنةَ بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، ويغفر لكم ما فَرَطَ من ذنوبكم ، والله عظيم الشكر والمكافأة للمحسنين ، حليمٌ فلا يعجّل بالعقوبة على المذنبين .
ثم رغب تعالى في النفقة فقال : { إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } وهو كل نفقة كانت من الحلال ، إذا قصد بها العبد وجه الله تعالى وطلب مرضاته ، ووضعها في موضعها { يُضَاعِفْهُ لَكُمْ } النفقة ، بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة .
{ و } مع المضاعفة أيضًا { يغفر لَكُمُ } بسبب الإنفاق والصدقة ذنوبكم ، فإن الذنوب يكفرها الله بالصدقات والحسنات : { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } .
{ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } لا يعاجل من عصاه ، بل يمهله ولا يهمله ، { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } والله تعالى شكور يقبل من عباده اليسير من العمل ، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر ، ويشكر تعالى لمن تحمل من أجله المشاق والأثقال ، وناء{[1131]} بالتكاليف الثقال ، ومن ترك شيئًا لله ، عوضه الله خيرًا منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.