مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (33)

وقوله : { لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون } ففيه بحثان :

البحث الأول : اللام في قوله : { لأسجد } لتأكيد النفي ، ومعناه : لا يصح مني أن أسجد لبشر .

البحث الثاني : معنى هذا الكلام أن كونه بشرا يشعر بكونه جسما كثيفا وهو كان روحانيا لطيفا ، فالتفرقة حاصلة بينهما في الحال من هذا الوجه . كأنه يقول : البشر جسماني كثيف له بشرة ، وأنا روحاني لطيف ، والجسماني الكثيف أدون حالا من الروحاني اللطيف ، والأدنى كيف يكون مسجودا للأعلى ، وأيضا أن آدم مخلوق من صلصال تولد من حمأ مسنون ، فهذا الأصل في غاية الدناءة وأصل إبليس هو النار وهي أشرف العناصر ، فكان أصل إبليس أشرف من أصل آدم ، فوجب أن يكون إبليس أشرف من آدم ، والأشرف يقبح أن يؤمر بالسجود والأدنى ، فالكلام الأول إشارة إلى الفرق الحاصل بسبب البشرية والروحانية ، وهو فرق حاصل في الحال والكلام الثاني إشارة إلى الفرق الحاصل بحسب العنصر والأصل ، فهذا مجموع شبهة إبليس .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (33)

قال إبليس ، وقد ركبه الغُرور والاستكبار ، إنه لن يسجدَ لبشرٍ مخلوقٍ من طين ، فهو خيرٌ من آدمَ ، آدمُ مخلوق من طين ، وإبليسُ مخلوق من نار ، والنارُ خير من الطين .