مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ} (4)

قوله تعالى : { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } { القارعة } هي التي تقرع الناس بالإفزاع والأهوال ، والسماء بالانشقاق والانفطار ، والأرض والجبال بالدك والنسف ، والنجوم بالطمس والانكدار ، وإنما قال : { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } ولم يقل : بها ، ليدل على أن معنى القرع حاصل في الحاقة ، فيكون ذلك زيادة على وصف شدتها . ولما ذكرها وفخمها أتبع ذلك بذكر من كذب بها ، وما حل بهم بسبب التكذيب تذكيرا لأهل مكة ، وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ} (4)

قوله جلّ ذكره : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ } .

ذَكَرَ في هذه السورة : الذين كَذَّبوا رُسُلَهم من الأمم ، وأصرُّوا على كُفْرِهم ، ولم يقبلوا النصيحةَ من أنبيائهم ، فأهلكهم ، وانتقم لأنبيائه منهم .

والفائدةُ في ذِكْرِهم : الاعتبارُ بهم ، والتحرُّرُ عمَّا فعلوا لئلا يُصيبَهم ما أصابهم . وعقوبةُ هذه الأمةِ مُؤَجَّلةٌ مُؤَخَّرَةٌ إلى القيامة ، ولكنَّ خواصَّهم عقوبتُهم مُعجَّلة ؛ فقومٌ من هذه الطائفة إذا أشاعوا سِرًّا ، أو أضاعوا أدباً يعاقبهم برياح الحجبة ، فلا يَبْقى في قلوبهم أثرٌ من الاحتشام للدِّين ، ولا مِمَّا كان لهم من الأوقات ، ويصيرون على خَطَرٍ في أحوالهم بأنْ يُمْتَحنوا بالاعتراض على التقدير والقِسْمة .

وأمَّا فرعون وقومُه فكان عذابُهم بالغَرَقِ . . . كذلك مَنْ كان له وقتٌ فارغٌ وهو بطاعة ربِّه مشتغِلٌ ، والحقُّ عليه مُقْبِلٌ - فإذا لم يشكرْ النعمةَ ، وأساءَ أدبَه ، ولم يَعْرِفْ قَدْرَ ما أنعم اللَّهُ به عليه رَدَّه الحقُّ إلى أسباب التفرقة ، ثم أغرقه في بحار الاشتغال فيتكدر مَشْرَبُه ، ويصير على خَطَرٍ بأن يُدْرِكَه سُخْطُ الحقِّ وغضبُه .