مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا} (34)

ورابعها : قوله تعالى : { وكأسا دهاقا } وفي الدهاق أقوال ( الأول ) : وهو قول أكثر أهل اللغة كأبي عبيدة والزجاج والكسائي والمبرد ، و{ دهاقا } أي ممتلئة ، دعا ابن عباس غلاما له فقال : اسقنا دهاقا ، فجاء الغلام بها ملأى ، فقال ابن عباس : هذا هو الدهاق قال عكرمة ، ربما سمعت ابن عباس يقول : اسقنا وأدهق لنا ( القول الثاني ) : دهاقا أي متتابعة وهو قول أبي هريرة وسعيد بن جبير ومجاهد ، قال الواحدي : وأصل هذا القول من قول العرب : أدهقت الحجارة إدهاقا وهو شدة تلازمها ودخول بعضها في بعض ، ذكرها الليث والمتتابع كالمتداخل ( القول الثالث ) : يروى عن عكرمة أنه قال : { دهاقا } أي صافية ، والدهاق على هذا القول يجوز أن يكون جمع داهق ، وهو خشبتان يعصر بهما ، والمراد بالكأس الخمر ، قال الضحاك : كل كأس في القرآن فهو خمر ، التقدير . وخمرا ذات دهاق ، أي عصرت وصفيت بالدهاق .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا} (34)

قوله جلّ ذكره : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً } .

مُسَلَّمٌ للمتقين ما وعدناهم به . . فهنيئاً لهم ما أَعددنا لهم من الفوزِ بالبُغْية . والظّفَرِ بالسُّؤَالِ والمُنْيَة : من حدائق وأَعنابٍ ، ومن كواعبَ أَترابٍ وغير ذلك .

فيا أيها المُهَيَّمون المتَيَّمون هنيئاً لكم ما أنتم فيه اليومَ في سبيل مولاكم من تجرُّدِ وفقر ، وما كلَّفَكم به من توكل وصبر ، وما تجرعتم من صَدٍّ وهجر .

أحرى الملابسِ ما تَلْقَى الحبيبَ به *** يومَ التزاورِ في الثوب الذي خَلَعا

قوله : { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا } آذانُهم مصونةٌ عن سماع الأغيار ، وأبصارهم محفوظةٌ عن ملاحظة الرسوم والآثار .