مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا} (121)

ثم قال تعالى : { أولئك ماوأهم جهنم } واعلم أنا ذكرنا أن الغرور عبارة عن الحالة التي تحصل للإنسان عند وجدان ما يستحسن ظاهره إلا أنه يعظم تأذيه عند انكشاف الحال فيه ، والاستغراق في طيبات الدنيا والانهماك في معاصي الله سبحانه وإن كان في الحال لذيذا إلا أن عاقبته عذاب جهنم وسخط الله والبعد عن رحمته ، فكان هذا المعنى مما يقوي ما تقدم ذكره من أنه ليس إلا الغرور .

ثم قال تعالى { ولا يجدون عنها محيصا } المحيص المعدل والمفر . قال الواحدي رحمه الله : هذه الآية تحتمل وجهين : أحدهما : أنه لابد لهم من ورودها . الثاني : التخليد الذي هو نصيب الكفار ، وهذا غير بعيد لأن الضمير في قوله { ولا يجدون } عائد إلى الذين تقدم ذكرهم ، وهم الذين قال الشيطان : لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا . والأظهر أن الذي يكون نصيبا للشيطان هم الكفار .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا} (121)

114

وبينما هذه اللمسة الموقظة تفعل فعلها في النفوس ، وتصور حقيقة المعركة ، وحقيقة الموقف ، يجيء التعقيب ببيان العاقبة في نهاية المطاف : عاقبة من يستهويهم الشيطان ، ويصدق عليهم ظنه ، وينفذ فيهم ما صرح به من نيته الشريرة . .

( أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً )

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا} (121)

{ أولئك } إشارة إلى من اتخذ الشيطان ولياً باعتبار معناه ، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الخسران { *مأواهم } ومستقرهم جميعاً { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً } أي معدلاً ومهرباً ، وهو اسم مكان ، أو مصدر ميمي من حاص يحيص إذا عدل وولى ، ويقال : محيص ومحاص ، وأصل معناه كما قيل : الروغان ، ومنه وقعوا في حيص بيص ، وحاص باص أي في أمر يعسر التخلص منه ، ويقال : حاص يحوص أيضاً وحوصاً وحياصاً ، و { عَنْهَا } متعلق بمحذوف وقع حالا من { مَحِيصاً } . ولم يجوزوا تعلقه ب { يَجِدُونَ } لأنه لا يتعدى بعن ، ولا بمحيصاً لأنه إن كان اسم مكان فهو لا يعمل لأنه ملحق بالجوامد ، وإن كان مصدراً فمعمول المصدر لا يتقدم عليه ، ومن جوز تقدمه إذا كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً جوزه هنا . .