مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا} (42)

واعلم أنه تعالى لما بين بالبرهان العقلي إمكان القيامة ، ثم أخبر عن وقوعها ، ثم ذكر أحوالها العامة ، ثم ذكر أحوال الأشقياء والسعداء فيها ، قال تعالى : { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } .

واعلم أن المشركين كانوا يسمعون أنباء القيامة ، ووصفها بالأوصاف الهائلة ، مثل أنها طامة وصاخة وقارعة ، فقالوا على سبيل الاستهزاء : { أيان مرساها } فيحتمل أن يكون ذلك على سبيل الإيهام لأتباعهم أنه لا أصل لذلك ، ويحتمل أنهم كانوا يسألون الرسول عن وقت القيامة استعجالا ، كقوله : { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ثم في قوله : { مرساها } قولان ( أحدهما ) : متى إرساؤها ، أي إقامتها أرادوا متى يقيمها الله ويوجدها ويكونها ( والثاني ) : { أيان } منتهاها ومستقرها ، كما أن مرسى السفينة مستقرها حيث تنتهي إليه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا} (42)

وأخيرا يجيء الإيقاع الأخير في السورة هائلا عميقا مديدا :

( يسألونك عن الساعة : أيان مرساها ? فيم أنت من ذكراها ? إلى ربك منتهاها . إنما أنت منذر من يخشاها . كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) . .

وكان المتعنتون من المشركين يسألون الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] كلما سمعوا وصف أهوال الساعة وأحداثها وما تنتهي إليه من حساب وجزاء . . متى أو إيان موعدها . . أو كما يحكي عنهم هنا : ( أيان مرساها ? ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا} (42)

{ يَسْألُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها } أي متى إرساؤها أي إقامتها يريدون متى يقيمها الله تعالى ويكونها ويثبتها فالمرسي مصدر ميمي من سار بمعنى ثبت ومنه الجبال الرواسي وحاصل الجملة الاستفهامية السؤال عن زمان ثبوتها ووجودها وجوز أن يكون المرسى بمعنى المنتهى أي متى منتهاها ومستقرها كما أن مرسي السفينة حيث تنتهي إليها وتستقر فيه كذا قيل وتقدير الاستفهام بمتى يقتضي أن المرسى اسم زمان وقوله كما أن الخ ظاهر في أنه اسم مكان ولذا قيل الكلام على الاستعارة بجعل اليوم المتباعد فيه كشخص سائر لا يدرك ويوصل إليه ما لم يستقر في مكان فجعل وقت داركه مستقراً له فتدبر .