مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ} (33)

الحجة السادسة والسابعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين } .

واعلم أن الانتفاع بالشمس والقمر عظيم ، وقد ذكره الله تعالى في آيات منها قوله : { وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا } ومنها قوله : { الشمس والقمر بحسبان } ومنها قوله : { وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } ومنها قوله : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } وقوله : { دائبين } معنى الدؤب في اللغة مرور الشيء في العمل على عادة مطردة ، يقال دأب يدأب دأبا ودؤبا ، وقد ذكرنا هذا في قوله : { قال تزرعون سبع سنين دأبا } قال المفسرون : قوله : { دائبين } معناه يدأبان في سيرهما وإنارتهما وتأثيرهما في إزالة الظلمة وفي إصلاح النبات والحيوان فإن الشمس سلطان النهار . والقمر سلطان الليل ولولا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة ، ولولاها لاختلت مصالح العالم بالكلية وقد ذكرنا منافع الشمس والقمر بالاستقصاء في أول هذا الكتاب .

الحجة الثامنة والتاسعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر } .

واعلم أن منافعهما مذكورة في القرآن كقوله تعالى : { وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا } وقوله : { وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } قال المتكلمون : تسخير الليل والنهار مجاز لأنهما عرضان ، والأعراض لا تسخر .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ} (33)

28

و سخر لكم الشمس والقمر دائبين . . لا يستخدمهما الإنسان مباشرة كما يستخدم الماء والثمار والبحار والفلك والأنهار . . ولكنه ينتفع بآثارهما ، ويستمد منهما مواد الحياة وطاقاتها . فهما مسخران بالناموس الكوني ليصدر عنهما ما يستخدمه هذا الإنسان في حياته ومعاشه بل في تركيب خلاياه وتجديدها .

( وسخر لكم الليل والنهار ) . .

سخرهما كذلك وفق حاجة الإنسان وتركيبه ، وما يناسب نشاطه وراحته . ولو كان نهار دائم أو ليل دائم لفسد جهاز هذا الإنسان ؛ فضلا على فساد ما حوله كله ، وتعذر حياته ونشاطه وإنتاجه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ} (33)

شرح الكلمات :

{ دائبين } : جاريين في فلكهما لا يفتران أبداً حتى نهاية الحياة الدنيا .

المعنى :

{ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } لا يفترن ابدأ في جربهما وتنقلهما في بروجهما لمنافعكم التي لا تتم إلا على ضوء الشمس وحرارتها ونور القمر وتنقله في منازله { وسخر لكم الليل والنهار } الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا والنهار لتعملوا فيه وتكسبوا أرزاقكم

/ذ32