مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (33)

قوله تعالى : { قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون فلما جاءهم موسى بآياتنا قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آباءنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } .

اعلم أنه تعالى لما قال : { فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه } تضمن ذلك أن يذهب موسى بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه . فعند ذلك طلب من الله تعالى ما يقوي قلبه ويزيل خوفه فقال : { رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (33)

29

هنا يتذكر موسى أنه قتل منهم نفسا ، وأنه خرج من بينهم طريدا ، وأنهم تآمروا على قتله فهرب منهم بعيدا . وهو في حضرة ربه . وربه يكرمه بلقائه ، ويكرمه بنجائه ، ويكرمه بآياته ، ويكرمه برعايته ، فما له لا يحتاط لدعوته خيفة أن يقتل فتنقطع رسالته :

( قال : رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ) . .

يقولها لا ليعتذر ، ولا ليتقاعس ، ولا لينكص ؛ ولكن ليحتاط للدعوة ، ويطمئن إلى مضيها في طريقها ، لو لقي ما يخاف . وهو الحرص اللائق بموسى القوي الأمين :

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (33)

شرح الكلمات :

{ إني قتلت منهم نفساً } : أي نفس القبطي الذي قتله خطأ قبل هجرته من مصر .

المعنى :

لما كلف الله تعالى موسى بالذهاب إلى فرعون وحمله رسالته إليه قال موسى كالمشترط لنفسه { رب إني قتلت منهم نفساً } يريد نفس القبطي الذي قتله خطأ أيام كان شاباً بمصر { فأخاف أن يقتلون } أي يقتلوني به إن لم أبين لهم وأفهمهم حجتي .

الهداية :

- بيان أن القصاص كان معروفاً معمولاً به عند أقدم الأمم ، وجاءت الحضارة الغربية فأنكرته فتجرأ الناس على سفك الدماء وإزهاق الأرواح بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية ولذلك صح أن تسمى الخسارة البشرية بدل الحضارة الغربية .