مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

قوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين } وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : ما الفائدة في إعادة { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } مرة أخرى ؟ نقول : الله تعالى ذكر من المكلفين قسمين مهتديا وضالا بقوله : { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } وذكر حال الضال مجملا وحال المهتدي مفصلا بقوله : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم } ولما تمم ذلك ذكر قسمين آخرين هاديا ومضلا فقوله : { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } يقتضي أن يهتدي بهما وقوله : { وإن جاهداك لتشرك } بيان إضلالهما وقوله : { إلي مرجعكم فأنبئكم } بطريق الإجمال تهديد المضل وقوله : { والذين آمنوا } على سبيل التفصيل وعد الهادي فذكر { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } مرة لبيان حال المهتدي ، ومرة أخرى لبيان حال الهادي والذي يدل عليه هو أنه قال أولا : { لنكفرن عنهم سيئاتهم } ، وقال ثانيا : { لندخلنهم في الصالحين } والصالحون هم الهداة لأنه مرتبة الأنبياء ولهذا قال كثير من الأنبياء { ألحقني بالصالحين } .

المسألة الثانية : قد ذكرنا أن الصالح باق والصالحون باقون وبقاؤهم ليس بأنفسهم بل بأعمالهم الباقية فأعمالهم باقية والمعمول له وهو وجه الله باق ، والعاملون باقون ببقاء أعمالهم وهذا على خلاف الأمور الدنيوية ، فإن في الدنيا بقاء الفعل بالفاعل وفي الآخرة بقاء الفاعل بالفعل .

المسألة الثالثة : قيل في معنى قوله : { لندخلنهم في الصالحين } لندخلنهم في مقام الصالحين أو في دار الصالحين والأولى أن يقال لا حاجة إلى الإضمار بل يدخلهم في الصالحين أي يجعلهم منهم ويدخلهم في عدادهم كما يقال الفقيه داخل في العلماء .

المسألة الرابعة : قال الحكماء عالم العناصر عالم الكون والفساد وما فيه يتطرق إليه الفساد فإن الماء يخرج عن كونه ماء ويفسد ويتكون منه هواء ، وعالم السماوات لا كون فيه ولا فساد بل يوجد من عدم ولا يعدم ولا يصير الملك ترابا بخلاف الإنسان فإنه يصير ترابا أو شيئا آخر وعلى هذا فالعالم العلوي ليس بفاسد فهو صالح فقوله تعالى { لندخلهم في الصالحين } أي في المجردين الذين لا فساد لهم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

ويفصل ما بين المؤمنين والمشركين . فإذا المؤمنون أهل ورفاق ، ولو لم يعقد بينهم نسب ولا صهر :

( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) . .

وهكذا يعود الموصولون بالله جماعة واحدة ، كما هم في الحقيقة ؛ وتذهب روابط الدم والقرابة والنسب والصهر ، وتنتهي بانتهاء الحياة الدنيا ، فهي روابط عارضة لا أصيلة ، لانقطاعها عن العروة الوثقى التي لا انفصام لها .

روى الترمذي عند تفسير هذه الآية أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وأمه حمنة بنت أبي سفيان ، وكان بارا بأمه . فقالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ? والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت ، فتتعير بذلك أبد الدهر ، يقال : يا قاتل أمه . ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني ، فكلي إن شئت ، وإن شئت فلا تأكلي . فلما أيست منه أكلت وشربت . فأنزل الله هذه الآية آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما ، وعدم طاعتهما في الشرك .

وهكذا انتصر الإيمان على فتنة القرابة والرحم ؛ واستبقي الإحسان والبر . وإن المؤمن لعرضة لمثل هذه الفتنة في كل آن ؛ فليكن بيان الله وفعل سعد هما راية النجاة والأمان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّـٰلِحِينَ} (9)

شرح الكلمات :

{ لندخلنهم في الصالحين } : أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة .

المعنى :

قوله تعالى : { والذين آمنوا } أي بالله ورسوله { وعملوا الصالحات } التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين ، فشرعها لهم وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك . هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء . يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام .

الهداية :

من الهداية :

- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإِدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين .