مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ} (13)

وقوله تعالى { يوم هم على النار يفتنون } يحتمل وجهين ( أحدهما ) أن يكون جوابا عن قولهم { أيان } يقع وحينئذ كما أنهم لم يسألوا سؤال مستفهم طالب لحصول العلم كذلك لم يجبهم جواب مجيب معلم مبين حيث قال : { يوم هم على النار يفتنون } وجهلهم بالثاني أقوى من جهلهم بالأول ، ولا يجوز أن يكون الجواب بالأخفى ، فإذا قال قائل متى يقدم زيد فلو قال المجيب يوم يقدم رفيقه ولا يعلم يوم قدوم الرفيق ، لا يصح هذا الجواب إلا إذا كان الكلام في صورة جواب ، ولا يكون جوابا كما أن القائل إذا قال كم تعد عداتي تخلفها إلى متى هذا الإخلاف فيغضب ويقول إلى أشأم يوم عليك ، الكلامان في صورة سؤال وجواب ولا الأول يريد به السؤال ، ولا الثاني يريد به الجواب ، فكذلك هاهنا قال : { يوم هم على النار يفتنون } مقابلة استهزائهم بالإيعاد لا على وجه الإتيان ، ( والثاني ) أن يكون ذلك ابتداء كلام تمامه .

في قوله تعالى { ذوقوا فتنتكم } فإن قيل هذا يفضي إلى الإضمار ، نقول الإضمار لا بد منه لأن قوله : { ذوقوا فتنتكم } غير متصل بما قبله إلا بإضمار ، يقال : ويفتنون قيل معناه : يحرقون ، والأولى أن يقال معناه يعرضون على النار عرض المجرب الذهب على النار كلمة على تناسب ذلك ، ولو كان المراد يحرقون لكان بالنار أو في النار أليق لأن الفتنة هي التجربة ، وأما ما يقال من اختبره ومن أنه تجربة الحجارة فعنى بذلك المعنى مصدر الفتن ، وهاهنا يقال : { ذوقوا فتنتكم } والفتنة الامتحان ، فإن قيل : فإذا جعلت { يوم هم على النار يفتنون } مقولا لهم { ذوقوا فتنتكم } .

فما قوله : { هذا الذي كنتم به تستعجلون } ؟ قلنا : يحتمل أن يكون المراد كنتم تستعجلون بصريح القول كما في قوله تعالى حكاية عنهم : { ربنا عجل لنا قطنا } وقوله : { فأتنا بما تعدنا } إلى غير ذلك يدله عليه هاهنا قوله تعالى : { يسئلون أيان يوم الدين } فإنه نوع استعجال ، ويحتمل أن يكون المراد الاستعجال بالفعل وهو الإصرار على العناد وإظهار الفساد فإنه يعجل العقوبة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ} (13)

ومن ثم يعالجهم بمشهدهم في هذا اليوم الذي يستبعدونه ويستنكرونه ؛ وهم يحرقون بالنار كحرق المعدن لتمييز حقيقته : ( يوم هم على النار يفتنون ) !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ} (13)

1

المفردات :

يفتنون : يحرقون ، وأصل الفتنة : عرض المعدن على النار لتظهر جودته ، فاستعمل في الإحراق والتعذيب .

التفسير :

ثم فاجأهم القرآن بالجواب المخزي ، فقال :

13- { يوم هم على النار يفتنون } .

أي : سيكون هذا اليوم – يوم الدين- يوم يوضعون في النار فتحرقهم وتفتنهم ، كما يوضع الذهب في النار لفتنته واختبار الصحيح من المغشوش ، نعاملهم معاملة المختبر .

قال عكرمة : ألم تر أن الذهب إذا أدخل النار قيل فتن ، فهؤلاء يفتنون بالإحراق ، كما يفتن الذهب لإظهار حقيقته ، ويقول لهم خزنة جهنم امتهانا وتبكيتا : { ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون } .