مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} (42)

وقوله : { فذرهم يخوضوا } مفسر في آخر سورة والطور ، واختلفوا في أن ما وصف الله بالقدرة عليه من ذلك هل خرج إلى الفعل أم لا ؟ فقال بعضهم : بدل الله بهم الأنصار والمهاجرين فإن حالتهم في نصرة الرسول مشهورة ، وقال آخرون بل بدل الله كفر بعضهم بالإيمان ، وقال بعضهم : لم يقع هذا التبديل ، فإنهم أو أكثرهم بقوا على جملة كفرهم إلى أن ماتوا ، وإنما كان يصح وقوع التبديل بهم لو أهلكوا ، لأن مراده تعالى بقوله : { إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم } بطريق الإهلاك ، فإذا لم يحصل ذلك فكيف يحكم بأن ذلك قد وقع ، وإنما هدد تعالى القوم بذلك لكي يؤمنوا .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} (42)

وعندما يبلغ السياق هذا المقطع ، بعد تصوير هول العذاب في ذلك اليوم المشهود ؛ وكرامة النعيم للمؤمنين ، وهوان شأن الكافرين . يتجه بالخطاب إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليدعهم لذلك اليوم ولذلك العذاب ، ويرسم مشهدهم فيه ، وهو مشهد مكروب ذليل :

( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون . يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ، ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) . .

وفي هذا الخطاب من تهوين شأنهم ، ومن التهديد لهم ، ما يثير الخوف والترقب . وفي مشهدهم وهيئتهم وحركتهم في ذلك اليوم ما يثير الفزع والتخوف . كما أن في التعبير من التهكم والسخرية ما يناسب اعتزازهم بأنفسهم واغترارهم بمكانتهم . .

فهؤلاء الخارجون من القبور يسرعون الخطى كأنما هم ذاهبون إلى نصب يعبدونه . . وفي هذا التهكم تناسق مع حالهم في الدنيا . لقد كانوا يسارعون إلى الأنصاب في الأعياد ويتجمعون حولها . فها هم أولاء يسارعون اليوم ، ولكن شتان بين يوم ويوم !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} (42)

36

المفردات :

فذرهم يخوضوا ويلعبوا : اتركهم في باطلهم الذي تعوّدوا الدخول فيه واقترافه والحديث عنه ، ولا تعبأ بلعبهم في دنياهم فإنه لا يجدي .

التفسير :

42- فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون .

وما دام الأمر كذلك فاترك هؤلاء الكفار يخوضوا في باطلهم ، ويلعبوا في لهوهم وآثامهم ، واستخفافهم بوعيد الله وقدرته ، حتى يجدوا أمامهم يوم القيامة وجها لوجه ، ذلك اليوم الذي وعدهم القرآن به ، وحذّرهم من عذابه وعقابه ، والمراد من الآية التهديد والوعيد بذلك اليوم ، الذي سيجدونه أمامهم وفيه جميع أعمالهم .

قال تعالى : ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا . ( الكهف : 49 ) .