مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ} (11)

ورابعها : قوله تعالى : { وإذا الرسل أقتت } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : أقتت أصلها وقتت ويدل عليه وجوه ( أحدها ) قراءة أبي عمرو وقتت بالواو ( وثانيها ) أن أصل الكلمة من الوقت ( وثالثها ) أن كل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة فإنها تبدل على الاطراد همزة أولا وحشوا ، ومن ذلك أن تقول : صلى القوم إحدانا ، وهذه أجوه حسان وأدؤر في جمع دار ، والسبب فيه أن الضمة من جنس الواو ، فالجمع بينهما يجري مجرى جمع المثلين فيكون ثقيلا ، ولهذا السبب كان كسر الياء ثقيلا .

أما قوله تعالى : { ولا تنسوا الفضل بينكم } فلا يجوز فيه البدل لأن الضمة غير لازمة ، ألا ترى أنه لا يسوغ في نحو قولك : ( هذا وعد ) أن تبدل .

المسألة الثانية : في التأقيت قولان : ( الأول ) وهو قول مجاهد والزجاج أنه تبيين الوقت الذي فيه يحضرون للشهادة على أممهم ، وهذا ضعيف ، وذلك لأن هذه الأشياء جعلت علامات لقيام القيامة ، كأنه قيل : إذا كان كذا وكذا كانت القيامة ، ولا يليق بهذا الموضع أن يقال : وإذا بين لهم الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم قامت القيامة لأن ذلك البيان كان حاصلا في الدنيا ولأن الثلاثة المتقدمة هي الطمس والفرج والنسف مختصة بوقت قيام القيامة ، فكذا هذا التوقيت يجب أن يكون مختصا بوقت قيام القيامة ( القول الثاني ) أن المراد بهذا التأقيت تحصيل الوقت وتكوينه ، وهذا أقرب أيضا إلى مطابقة اللفظ ، لأن بناء التفعيلات على تحصيل تلك الماهيات ، فالتسويد تحصيل السواد والتحريك تحصيل الحركة ، فكذا التأقيت تحصيل الوقت ثم إنه ليس في اللفظ بيان أنه تحصيل لوقت أي شيء ، وإنما لم يبين ذلك ولم يعين لأجل أن يذهب الوهم إلى كل جانب فيكون التهويل فيه أشد فيحتمل أن يكون المراد تكوين الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم وأن يكون هو الوقت الذي يجتمعون فيه للفوز بالثواب ، وأن يكون هو وقت سؤال الرسل عما أجيبوا به وسؤال الأمم عما أجابوهم ، كما قال : { فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين } وأن يكون هو الوقت الذي يشاهدون الجنة والنار والعرض والحساب والوزن وسائر أحوال القيامة ، وإليه الإشارة بقوله : { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ} (11)

وإلى جانب هذا الهول في مشاهد الكون ، تعرض السورة أمرا عظيما آخر مؤجلا إلى هذا اليوم . . فهو موعد الرسل لعرض حصيلة الدعوة . دعوة الله في الأرض طوال الأجيال . . فالرسل قد أقتت لهذا اليوم وضرب لها الموعد هناك ، لتقديم الحساب الختامي عن ذلك الأمر العظيم الذي يرجح السماوات والأرض والجبال . للفصل في جميع القضايا المعلقة في الحياة الأرضية ، والقضاء بحكم الله فيها ، وإعلان الكلمة الأخيرة التي تنتهي إليها الأجيال والقرون . .

وفي التعبير تهويل لهذا الأمر العظيم ، يوحي بضخامة حقيقته حتى لتتجاوز مدى الإدراك :

( وإذا الرسل أقتت . لأي يوم أجلت ? ليوم الفصل . وما أدراك ما يوم الفصل ? ) . .

وظاهر من أسلوب التعبير أنه يتحدث عن أمر هائل جليل . فإذا وصل هذا الإيقاع إلى الحس بروعته وهوله ، الذي يرجح هول النجوم المطموسة والسماء المشقوقة والجبال المنسوفة . ألقى بالإيقاع الرعيب ، والإنذار المخيف :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ} (11)

1

المفردات :

أقّتت : عيّن لها الوقت الذي تحضر فيه للشهادة على أممها .

أجّلت : أخّرت وأمهلت .

الفصل : القضاء بين الخلائق بأعمالهم : إمّا إلى الجنة ، وإمّا إلى النار .

التفسير :

11 ، 12 ، 13 ، 14- وإذا الرّسل أقّتت* لأي يوم أجلت* ليوم الفصل* وما أدراك ما يوم الفصل .

وإذا جمع الله الرسل ، وجعل لهم وقتا محدّدا للفصل بين كل رسول وقومه ، لتعذيب من كذّب الرسل ، وإثابة من نصرهم وناصرهم .

قال تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علاّم الغيوب . ( المائدة : 109 ) .

ثم تساءل القرآن : لماذا لم يفصل الله بين الرسل وأقوامهم في الدنيا ؟ ولأي وقت أجّل هذا الفصل ؟

والاستفهام هنا للتهويل والتعظيم ليوم القيامة .

لأي يوم أجّلت : لأي وقت أجّل الفصل بين الرسل وأقوامهم ؟

ليوم الفصل* وما أدراك ما يوم الفصل .

أي : أجّلت عقوبة المكذبين بالرسل ، ومثوبة المصدّقين ، ليوم الفصل بين الناس ، ما أعلمك بالهول في يوم الفصل ؟ فالاستفهام للتهويل والتفخيم .