مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ} (36)

فعند هذه الكلمات اتفقوا على جواب واحد وهو قوله : { أرجه } قرئ ( أرجئه ) و( أرجه ) بالهمز والتخفيف ، وهما لغتان يقال : أرجأته وأرجيته إذا أخرته ، والمعنى أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة ، وقيل احبسه وذلك محتمل ، لأنك إذا حبست الرجل عن حاجته فقد أخرته . روي أن فرعون أراد قتله ولم يكن يصل إليه ، فقالوا له لا تفعل ، فإنك إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة ، ولكن أرجئه وأخاه إلى أن تحشر السحرة ليقاوموه فلا يثبت له عليك حجة ، ثم أشاروا عليه بإنفاذ حاشرين يجمعون السحرة ، ظنا منهم بأنهم إذا كثروا غلبوه وكشفوا حاله .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ} (36)

10

وأشار عليه الملأ ؛ وقد خدعتهم مكيدته ، وهم شركاء فرعون في باطله ، وأصحاب المصلحة في بقاء الأوضاع التي تجعلهم حاشية مقربة ذات نفوذ وسلطان ؛ وقد خافوا أن يغلبهم موسى وبنو إسرائيل على أرضهم لو اتبعتهم الجماهير ، حين ترى معجزتي موسى وتسمع إلى ما يقول . . أشاروا عليه أن يلقى سحره بسحر مثله ، بعد التهيئة والاستعداد :

( قالوا : أرجه وأخاه . وابعث في المدائن حاشرين ، يأتوك بكل سحار عليم ) . .

أي أمهله وأخاه إلى أجل ؛ وابعث رسلك إلى مدائن مصر الكبرى ، يجمعون السحرة المهرة ، لإقامة مباراة للسحر بينهم وبينه .