مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (98)

وقوله : { وهم يلعبون } يحتمل التشاغل بأمور الدنيا ، فهي لعب ولهو ، ويحتمل خوضهم في كفرهم ، لأن ذلك كاللعب في أنه لا يضر ولا ينفع . قرأ أكثر القراء { أو أمن } بفتح الواو ، وهو حرف العطف دخلت عليه همزة الاستفهام ، كما دخل في قوله : { أثم إذا ما وقع } وقوله : { أو كلما عاهدوا } وهذه القراءة أشبه بما قبله وبعده ، لأن قبله { أفأمن أهل القرى } وما بعده { أفأمنوا مكر الله } { أو لم يهد للذين يرثون الأرض } وقرأ ابن عامر { أو أمن } ساكنة الواو ، واستعمل على ضربين : أحدهما : أن تكون بمعنى أحد الشيئين ، كقوله : زيد أو عمرو جاء ، والمعنى أحدهما جاء .

والضرب الثاني : أن تكون للإضراب عما قبلها ، كقولك : أنا أخرج أو أقيم ، أضربت عن الخروج ، وأثبت الإقامة ، كأنك قلت : لا بل أقيم . فوجه هذه القراءة أنه جعل «أو » للإضراب لا على أنه أبطل الأول ، وهو { الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون } فكان المعنى من هذه الآية استواء هذه الضروب من العذاب ، وإن شئت جعلت «أو » ههنا التي لأحد الشيئين ، ويكون المعنى : أفأمنوا إحدى هذه العقوبات ، وقوله : { ضحى } الضحى صدر النهار ، وأصله الظهور من قولهم : ضحا للشمس إذا ظهر لها .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (98)

94

( أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ )

أفأمنوا أن ياتيهم بأس الله . . ضحى وهم يلعبون . . واللعب يستغرق اليقظة والتحفز ، ويلهي عن الأهبة والاحتياط : فلا يملك الإنسان ، وهو غار في لعبه ، أن يدفع عن نفسه مغيراً . فكيف بغارة الله التي لا يقف لها الإنسان وهو في اشد ساعات جده وتأهبه للدفاع ؟

وإن بأس الله لأشد من أن يقفوا له نائمين أم صاحين . لاعبين أم جادين . ولكن السياق القرآني يعرض لحظات الضعف الإنساني ، ليلمس الوجدان البشري بقوة ، ويثير حذره وانتباهه ، حين يترقب الغارة الطامة الغامرة ، في لحظة من لحظات الضعف والغرة والفجاءة . وما هو بناج في يقظة أو غرة . فهذه كتلك أمام بأس الله سواء !