مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا} (29)

الصفة الثالثة : قوله تعالى : { وأغطش ليلها وأخرج ضحاها } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : أغطش قد يجيء لازما ، يقال : أغطش الليل إذا صار مظلما ويجيء متعديا يقال : أغطشه الله إذا جعله مظلما ، والغطش الظلمة ، والأغطش شبه الأعمش ، ثم ههنا سؤال وهو أن الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس ، فقوله : { وأغطش ليلها } يرجع معناه إلى أنه جعل المظلم مظلما ، وهو بعيد ( والجواب ) : معناه أن الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان إنما حصلت بتدبير الله وتقديره : وحينئذ لا يبقى الإشكال .

المسألة الثانية : قوله : { وأخرج ضحاها } أي أخرج نهارا ، وإنما عبر عن النهار بالضحى ، لأن الضحى أكمل أجزاء النهار في النور والضوء .

المسألة الثالثة : إنما أضاف الليل والنهار إلى السماء ، لأن الليل والنهار إنما يحدثان بسبب غروب الشمس وطلوعها ، ثم غروبها وطلوعها إنما يحصلان بسبب حركة الفلك ، فلهذا السبب أضاف الليل والنهار إلى السماء

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا} (29)

{ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } أي : أظلمه ، فعمت الظلمة [ جميع ] أرجاء السماء ، فأظلم وجه الأرض ، { وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } أي : أظهر فيه النور العظيم ، حين أتى بالشمس ، فامتد{[1352]}  الناس في مصالح دينهم ودنياهم .


[1352]:- في ب: فانتشر.