مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (98)

{ فسبح بحمد ربك } فأمره بأربعة أشياء بالتسبيح والتحميد والسجود والعبادة ، واختلف الناس في أنه كيف صار الإقبال على هذه الطاعات سببا لزوال ضيق القلب والحزن ؟ فقال العارفون المحققون إذا اشتغل الإنسان بهذه الأنواع من العبادات انكشفت له أضواء عالم الربوبية ، ومتى حصل ذلك الانكشاف صارت الدنيا بالكلية حقيرة ، وإذا صارت حقيرة خف على القلب فقدانها ووجدانها فلا يستوحش من فقدانها ولا يستريح بوجدانها ، وعند ذلك يزول الحزن والغم . وقالت المعتزلة : من اعتقد تنزيه الله تعالى عن القبائح سهل عليه تحمل المشاق ، فإنه يعلم أنه عدل منزه عن إنزال المشاق به من غير غرض ولا فائدة فحينئذ يطيب قلبه ، وقال أهل السنة : إذا نزل بالعبد بعض المكاره فزع إلى الطاعات كأنه يقول : تجب على عبادتك سواء أعطيتني الخيرات أو ألقيتني في المكروهات .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ} (98)

المفردات :

يضيق صدرك : ينقبض من الحسرة والحزن .

فسبح بحمد ربك : أي : فافزع إلى ربك بالتسبيح والتحميد .

الساجدين : المصلين .

التفسير :

{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون*فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين*واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .

تأتي هذه الآيات في ختام السورة تصف حال الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، وهو بشر ، يحيط به هؤلاء المستهزئون ، من أشراف مكة يتهمونه بالسحر والجنون ، والكهانة والكذب ؛ فيضيق صدره حزنا وألما من كلمات المشركين واستهزائهم ، كما هو دأب الطبيعة البشرية حين ينوب الإنسان ما يؤلمه ويحزنه ، ويجد في نفسه انقباضا وضيقا في الصدر ، وأسى وحسرة على ما حل به ، ثم أرشده الله تعالى ، إلى أسباب دفع الهم والحزن فقال :

{ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } . أي : نزه الله تعالى عما لا يليق به ، وأكثر من ذكره وشكره وحمده وعبادته ، والصلاة له والسجود له سبحانه .

وقد يتساءل الإنسان ، عن العلاقة بين ضيق الصدر وذكر الله والسجود له ؟ ! .

والجواب : أن المؤمن إذا لجأ إلى الله بالذكر والعبادة والثناء عليه والصلاة والسجود له ؛ فإن الله تعالى يشرح صدره وييسر له أمره ويلهمه رشدهxlvii .

قال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا } . ( الطلاق : 4 ) .

وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر ؛ فزع إلى الصلاة ، روى الإمام أحمد عن ابن عمار : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار ؛ أكفك آخره ) .