الصفة السادسة : قوله : { وبرا بوالديه } وذلك لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى مثل تعظيم الوالدين ، ولهذا السبب قال : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } . الصفة السابعة : قوله : { ولم يكن جبارا } والمراد وصفه بالتواضع ولين الجانب وذلك من صفات المؤمنين كقوله تعالى : { واخفض جناحك للمؤمنين } وقال تعالى : { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ولأن رأس العبادات معرفة الإنسان نفسه بالذل ومعرفة ربه بالعظمة والكمال ومن عرف نفسه بالذل وعرف ربه بالكمال كيف يليق به الترفع والتجبر ، ولذلك فإن إبليس لما تجبر وتمرد صار مبعدا عن رحمة الله تعالى وعن الدين وقيل الجبار هو الذي لا يرى لأحد على نفسه حقا وهو من العظم والذهاب بنفسه عن أن يلزمه قضاء حق أحد ، وقال سفيان في قوله : { جبارا عصيا } إنه الذي يقبل على الغضب والدليل عليه قوله تعالى : { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض } وقيل : كل من عاقب على غضب نفسه من غير حق فهو جبار لقوله تعالى : { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } . الصفة الثامنة : قوله : { عصيا } وهو أبلغ من العاصي كما أن العليم أبلغ من العالم .
برا بوالديه : كثير الإحسان إليهما .
جبارا : متعاليا عن قبول الحق والإذعان له .
14- { وبرا بوالديه ولم يكن جبارّا عصيّا } .
كان يحيى كثير البر بوالديه ، والحدب عليهما ، بعيدا عن عقوقهما ، وقد جعل الله طاعة الوالدين في المرتبة التي تلي طاعته فقال سبحانه : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه وبالوالدين إحسانا . . . } ( الإسراء : 23 ) .
{ ولم يك جبارا عصيّا } . أي : لم يك متكبرا على الناس ، ولا مخالفا لأمر ربه ، بل كان لين الجانب ، متواضعا .
وقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسله بمثل هذا في قوله : { واخفض جناك لمن اتبعك من المؤمنين } . ( الشعراء : 215 ) ، وقال تعالى : { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } . ( آل عمران : 159 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.