مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

المسألة الثالثة : قال القفال : الجذع من النخلة هو الأسفل وما دون الرأس الذي عليه الثمرة وقال قطرب : كل خشبة في أصل شجرة فهي جذع وأما الباء في قوله بجذع النخلة فزائدة والمعنى هزي إليك أي حركي جذع النخلة ، قال الفراء : العرب تقول هزه وهز به وخذ الخطام وخذ بالخطام وزوجتك فلانة وبفلانة ، وقال الأخفش : يجوز أن يكون على معنى هزي إليك رطبا بجذع النخلة أي على جذعها ، إذا عرفت هذا فنقول : قد تقدم أن الوقت كان شتاء وأن النخلة كانت يابسة ، واختلفوا في أنه هل أثمر الرطب وهو على حاله أو تغير ، وهل أثمر مع الرطب غيره ؟ والظاهر يقتضي أنه صار نخلة لقوله بجذع النخلة وأنه ما أثمر إلا الرطب .

المسألة الرابعة : قال صاحب «الكشاف » : تساقط فيه تسع قراءات تساقط بإدغام التاء وتتساقط بإظهار التاءين وتساقط بطرح الثانية ويساقط بالياء وإدغام التاء وتساقط وتسقط ويسقط وتسقط ويسقط التاء للنخلة والياء للجذع .

المسألة الخامسة : رطبا تمييز أو مفعول على حسب القراءة الجني المأخوذ طريا وعن طلحة بن سليمان جنيا بكسر الجيم للأتباع والمعنى جمعنا لك في السري والرطب فائدتين : إحداهما : الأكل والشرب . والثانية : سلوة الصدر بكونهما معجزتين فإن قال قائل : فتلك الأفعال الخارقة للعادات لمن ؟ قلنا : قالت المعتزلة : إنها كانت معجزة لزكريا وغيره من الأنبياء وهذا باطل لأن زكرياء عليه السلام ما كان له علم بحالها ومكانها فكيف بتلك المعجزات ، بل الحق أنها كانت كرامات لمريم أو إرهاصا لعيسى عليه السلام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

المفردات :

هزي : حركي .

رطبا : بُسرا ناضجا .

جنيا : صالحا للاجتناء .

التفسير :

25- { وهزّي إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيّا } .

أي : حركي جذع النخلة اليابسة ؛ يتساقط عليك الرطب الشهي الطري .

والرطب : هو ما نضج واستوى من التمر .

جنيّا : صالحا للأخذ والاجتناء .

لقد أراها الله تعالى عددا من الكرامات ، منها وجود عين ماء تسير لوقتها ، وتحريك نخلة يابسة تخضر وتثمر ، ثم تحريك يديها بهز النخلة يؤدي إلى وقوع الثمر ، وكل هذا ؛ لتطمين القلب ، وللحث على الأخذ بالأسباب ، ورحم الله القائل :

ألم تر أن الله قال لمريم *** وهزي إليك الجذع يساقط الرطب

ولو شاء أن نجنيه من غير هزه *** جنته ، ولكن كل شيء له سبب

وقد ذكر العلماء : أن أفضل ما تأكله النفساء هو الرطب ؛ لأن فيه حلاوة وقوة .