مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا} (43)

النوع الثاني : قوله : { يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا } ومعناه ظاهر وطمع في التمسك به أهل التعليم وأهل التقليد أما أهل التعليم فقالوا : إنه أمره بالإتباع في الدين وما أمره بالتمسك بدليل لا يستفاد إلا من الإتباع ، وأما أهل التقليد فقد تمسكوا به أيضا من هذا الوجه ، ومن الناس من طعن أنه أمره بالإتباع لتحصل الهداية ، فإذن لا تحصل الهداية إلا باتباعه ، ولا تبعية إلا إذا اهتدى لقولنا إنه لا بد من اتباعه فيقع الدور وإنه باطل . «والجواب » عن الأول : أن المراد بالهداية بيان الدليل وشرحه وإيضاحه ، فعند هذا عاد السائل فقال : أنا لا أنكر أنه لا بد من الدلالة ، ولكني أقول الوقوف على تلك الدلالة لا يستفاد إلا ممن له نفس كاملة بعيدة عن النقص والخطأ ، وهي نفس النبي المعصوم أو الإمام المعصوم فإذا سلمت أنه لا بد من النبي في هذا المقصود فقد سلمت حصول الغرض ، أجاب المجيب وقال أنا ما سلمت أنه لا بد في الوقوف على الدلائل من هداية النبي ، ولكني أقول هذا الطريق أسهل وإن إبراهيم عليه السلام دعاه إلى الأسهل والجواب عن سؤال الدور أن قوله : { فاتبعني } ليس أمر إيجاب بل أمر إرشاد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا} (43)

41

المفردات :

صراطا سويا : طريقا مستقيما ، موصلا إلى نيل السعادة .

التفسير :

43- { يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويّا } .

إن الله أكرمني بالرسالة ، وأفاض عليّ من علمه وفضله ، { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . . . } ( الجمعة : 4 ) .

فقد اختص الله برسالته وفضله وعلمه ، ولم يأتك مثل هذا العلم أو ذلك الفضل ، فاتبعني في دعوتي ورسالتي ، فإنك إن اتبعتني ؛ يسرت لك الهدى والإيمان والطريق القويم المعتدل .

/خ45