مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا} (50)

واستجاب الله دعوته في قوله : { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } فصيره قدوة حتى ادعاه أهل الأديان كلهم وقال عز وجل : { ملة أبيكم إبراهيم } { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } قال بعضهم : إن الخليل اعتزل عن الخلق على ما قال : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } فلا جرم بارك الله في أولاده فقال : { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا } . وثانيها : أنه تبرأ من أبيه في الله تعالى على ما قال : { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } لا جرم أن الله سماه أبا للمسلمين فقال : { ملة أبيكم إبراهيم } . وثالثها : تل ولده للجبين ليذبحه على ما قال : { فلما أسلما وتله للجبين } لا جرم فداه الله تعالى على ما قال : { وفديناه بذبح عظيم } . ورابعها : أسلم نفسه فقال : { أسلمت لرب العالمين } فجعل الله تعالى النار عليه بردا وسلاما فقال : { قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } . وخامسها : أشفق على هذه الأمة فقال : { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم } لا جرم أشركه الله تعالى في الصلوات الخمس ، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . وسادسها : في حق سارة في قوله : { وإبراهيم الذي وفى } لا جرم جعل موطئ قدميه مباركا : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } . وسابعها : عادى كل الخلق في الله فقال : { فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } لا جرم اتخذه الله خليلا على ما قال : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ليعلم صحة قولنا أنه ما خسر على الله أحد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا} (50)

41

المفردات :

لسان صدق : ثناء حسن .

التفسير :

50-{ ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا } .

ووهبنا وأعطينا لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ من فضلنا الديني والدنيوي ما لم نؤته أحدا من العالمين ؛ فآتيناهم النسل الطاهر ، والذرية المباركة ، وإجابة الدعاء ، واللطف في القضاء ، والبركة في المال والأولاد ؛ إلى نحو ذلك من خيري الدنيا والآخرة .

{ وجعلنا لهم لسان صدق عليّا } . فمحامدهم مذكورة على جميع الأزمان ، قد سجلها الدهر على صفحاته ؛ تلبية لدعوة إبراهيم ؛ { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } . ( الشعراء : 84 ) .

فقد سجل الله لإبراهيم العديد من المواقف ومن بينها ما يأتي :

- موقفه من عبادة الأوثان .

- هجر والده وقومه عندما تبين له عدم إيمانهم .

- وفاؤه بذبح ولده ؛ استجابة لأمر الله .

- دعاؤه : أن يبعث الله في ذريته رسولا منهم .

- ذكره في التشهد والدعاء في الصلوات الخمس : ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . . . ) .

- أن جعل الله موطئ قديه مباركا فقال : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . . . } ( البقرة : 125 ) .

- أن الله مدحه بقوله : { وإبراهيم الذي وفّى } . ( النجم : 37 ) .

- أنه عادى كل المعبودات في الله فقال : { فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } . ( الشعراء : 77 ) .

- أن الله سجل له الذكر الحسن فقال : { وتركنا عليه في الآخرين . سلام على إبراهيم } . ( الصافات : 109 ، 108 ) .