ثم بين سبحانه وتعالى أنه لم قال موسى عليه السلام ذلك أعرضوا عن قوله : { فتنازعوا أمرهم بينهم } وفي تنازعوا قولان : أحدهما : تفاوضوا وتشاوروا ليستقروا على شيء واحد . والثاني : قال مقاتل : اختلفوا فيما بينهم ثم قال بعضهم : دخل في التنازع فرعون وقومه ومنهم من يقول : بل هم السحرة وحدهم والكلام محتمل وليس في الظاهر ما يدل على الترجيح وذكروا في قوله : { وأسروا النجوى } وجوها . أحدها : أنهم أسروها من فرعون وعلى هذا التقدير فيه وجوه . الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما إن نجواهم قالوا : إن غلبنا موسى اتبعناه . والثاني : قال قتادة إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر . الثالث : قال وهب لما قال : { ويلكم } الآية قالوا ما هذا بقول ساحر . القول الثاني : أنهم أسروا النجوى من موسى وفرعون ونجواهم هو قولهم : { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } وهو قول السدي . الوجه الثالث : أنهم أسروا النجوى من موسى وهرون ومن فرعون وقومه أيضا وكان نجواهم أنهم كيف يجب تدبير أمر الحبال والعصي وعلى أي وجه يجب إظهارها فيكون أوقع في القلوب وأظهر للعيوب وهو قول الضحاك .
فتنازعوا : فتفاوضوا وتشاوروا .
وأسروا النجوى : بالغوا في إخفاء كلامهم .
62-{ فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى } .
بعد أن سمع السحرة نصيحة موسى لهم ، تركت أثرها في بعضهم ، روى عن قتادة : أن بعض السحرة قال : إن كان ما جاءنا به موسى سحرا ؛ فسنغلبه ، وإن كان من عند الله ؛ فسيكون له أمر . وبعض السحرة سمع كلام موسى ثم قال : ما هذا بقول ساحر . وبعض السحرة أخذ يحث زملاءه المترددين ، على منازلة موسى ، ومغالبته ؛ لاكتساب الجاه والسلطان . ويبدو أن هذا الفريق الأخير كانت له الغلبة .
والخلاصة أن نصيحة موسى كانت لها أثرها في نفوس بعض السحرة ، ولم يظهر هذا الأثر عمليا ، وإنما مهد للإيمان فيما بعد .
ومجمل معنى الآية : اختلف السحرة في أمر موسى ، فقال بعضهم : ما هذا بقول ساحر ، وأخفوا ذلك عن الناس ، وأخذوا يتناجون سرّا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.