مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (13)

قوله تعالى : { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } .

النوع الثاني :

وهذا من باب الزواجر ، والمعنى هلا أتوا على ما ذكروه بأربعة شهداء يشهدون على معاينتهم فيما رموها به { فإذ لم يأتوا بالشهداء } أي فحين لم يقيموا بينة على ما قالوا ، فأولئك عند الله أي في حكمه هم الكاذبون ، فإن قيل : أليس إذا لم يأتوا بالشهداء فإنه يجوز كونهم صادقين كما يجوز كونهم كاذبين فلم جزم بكونهم كاذبين ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن المراد بذلك الذين رموا عائشة خاصة وهم كانوا عند الله كاذبين . الثاني : المراد فأولئك عند الله في حكم الكاذبين فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب ، والقاذف إن لم يأت بالشهود فإنه يجب زجره فلما كان شأنه شأن الكاذب في الزجر لا جرم أطلق عليه لفظ الكاذب مجازا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ} (13)

11

13 - لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ .

أي : هلا جاء الخائضون في الإفك بأربعة شهداء ، يشهدون على ثبوت ما قالوا وما رموها به ، فإذا لم يأتوا بهم فأولئك الكاذبون عند الله ، أي : في قانون الله ، أو بحسب قانونه .

وإلا فمن الظاهر أن الاتهام في نفسه كان إفكا وكذبا ، فما كان لأحد له حظ من العقل أن يقول في مثل هذه الحال : إن عائشة تخلفت عن الرحيل بحيلة مدبرة ، لأن الذين يدبرون الحيل ، لا يدبرونها بأن تتخلف زوج رئيس القوم خفية مع رجل منهم ، ثم تأتي راكبة جهرة على بعير هذا الرجل نفسه في وقت الظهيرة والجيش كله يشهد ذلك ، ورئيس القوم بين أظهرهم ، فهذه الصورة من الواقع ، تدل بنفسها دلالة واضحة على براءة ساحتها ، لأن الأساس الوحيد الذي كان من الممكن أن يتهما عليه في مثل هذه الحال ، هو أن يكون القائلون قد رأوهما يرتكبان الفاحشة بأعينهم ، وإلا فإن القرائن التي بنى عليها الظالمون اتهامهم ، ما كان فيها أدنى مجال للريبة والشبهة .