قوله تعالى : { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } .
وهذا من باب الزواجر ، والمعنى هلا أتوا على ما ذكروه بأربعة شهداء يشهدون على معاينتهم فيما رموها به { فإذ لم يأتوا بالشهداء } أي فحين لم يقيموا بينة على ما قالوا ، فأولئك عند الله أي في حكمه هم الكاذبون ، فإن قيل : أليس إذا لم يأتوا بالشهداء فإنه يجوز كونهم صادقين كما يجوز كونهم كاذبين فلم جزم بكونهم كاذبين ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن المراد بذلك الذين رموا عائشة خاصة وهم كانوا عند الله كاذبين . الثاني : المراد فأولئك عند الله في حكم الكاذبين فإن الكاذب يجب زجره عن الكذب ، والقاذف إن لم يأت بالشهود فإنه يجب زجره فلما كان شأنه شأن الكاذب في الزجر لا جرم أطلق عليه لفظ الكاذب مجازا .
13 - لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ .
أي : هلا جاء الخائضون في الإفك بأربعة شهداء ، يشهدون على ثبوت ما قالوا وما رموها به ، فإذا لم يأتوا بهم فأولئك الكاذبون عند الله ، أي : في قانون الله ، أو بحسب قانونه .
وإلا فمن الظاهر أن الاتهام في نفسه كان إفكا وكذبا ، فما كان لأحد له حظ من العقل أن يقول في مثل هذه الحال : إن عائشة تخلفت عن الرحيل بحيلة مدبرة ، لأن الذين يدبرون الحيل ، لا يدبرونها بأن تتخلف زوج رئيس القوم خفية مع رجل منهم ، ثم تأتي راكبة جهرة على بعير هذا الرجل نفسه في وقت الظهيرة والجيش كله يشهد ذلك ، ورئيس القوم بين أظهرهم ، فهذه الصورة من الواقع ، تدل بنفسها دلالة واضحة على براءة ساحتها ، لأن الأساس الوحيد الذي كان من الممكن أن يتهما عليه في مثل هذه الحال ، هو أن يكون القائلون قد رأوهما يرتكبان الفاحشة بأعينهم ، وإلا فإن القرائن التي بنى عليها الظالمون اتهامهم ، ما كان فيها أدنى مجال للريبة والشبهة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.