قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنها اذهبا
إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا } .
القصة الأولى : قصة موسى عليه السلام
اعلم أنه تعالى لما قال : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } أتبعه بذكر جماعة من الأنبياء وعرفه بما نزل بمن كذب من أممهم فقال : { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } والمعنى : لست يا محمد بأول من أرسلناه فكذب ، وآتيناه الآيات فرد ، فقد آتينا موسى التوراة وقوينا عضده بأخيه هارون ومع ذلك فقد رد ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : كونه وزيرا لا يمنع من كونه شريكا له في النبوة ، فلا وجه لقول من قال في قوله : { فقلنا اذهبا } إنه خطاب لموسى عليه السلام وحده بل يجري مجرى قوله : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } فإن قيل إن كونه وزيرا كالمنافي لكونه شريكا بل يجب أن يقال إنه لما صار شريكا خرج عن كونه وزيرا ، قلنا لا منافاة بين الصفتين لأنه لا يمتنع أن يشركه في النبوة ويكون وزيرا وظهيرا ومعينا له .
المسألة الثانية : قال الزجاج الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويتحصن برأيه والوزر ما يعتصم به ومنه { كلا لا وزر } أي لا منجى ولا ملجأ ، قال القاضي : ولذلك لا يوصف تعالى بأن له وزيرا ولا يقال فيه أيضا بأنه وزير لأن الالتجاء إليه في المشاورة والرأي على هذا الحد لا يصح .
المسألة الثالثة : { دمرناهم } أهلكناهم إهلاكا فإن قيل : الفاء للتعقيب والإهلاك لم يحصل عقيب ذهاب موسى وهارون إليهم بل بعد مدة مديدة ، قلنا : التعقيب محمول ههنا على الحكم لا على الوقوع ، وقيل : إنه تعالى أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة بطولها أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم .
المسألة الرابعة : قوله تعالى : { اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا } إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب آيات الإلهية فلا إشكال ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ، وإن كان للماضي إلا أن المراد هو المستقبل .
{ ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا( 35 ) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا( 36 ) وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما( 37 ) وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا( 38 ) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا( 39 ) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا( 40 ) } .
وزيرا : الوزير : المعين والمساعد ، قال الزجاج : الوزير من يرجع إليه للاستعانة برأيه .
35- { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا }
يستعرض القرآن الكريم هنا قصص الأمم السابقة تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحذيرا للمشركين حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء المكذبين .
والله لقد آتينا موسى التوراة ، وجعلنا معه هارون رسولا أيضا ، ووزيرا مساعدا ومعاونا لموسى عليه السلام ، وكان موسى قد طلب من الله ، أن يرسل معه هارون مساعدا ومعاونا ، فاستجاب الله لرجائه .
قال تعالى : { واجعل لي وزيرا من أهلي* هارون أخي* اشدد به أزري*وأشركه في أمري } [ طه : 29-32 ] .
وقال سبحانه وتعالى : { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون* قال سنشد عضدك بأخيك . . } [ القصص : 34-35 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.