مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا} (35)

قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنها اذهبا

إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا } .

القصة الأولى : قصة موسى عليه السلام

اعلم أنه تعالى لما قال : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } أتبعه بذكر جماعة من الأنبياء وعرفه بما نزل بمن كذب من أممهم فقال : { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } والمعنى : لست يا محمد بأول من أرسلناه فكذب ، وآتيناه الآيات فرد ، فقد آتينا موسى التوراة وقوينا عضده بأخيه هارون ومع ذلك فقد رد ، وفيه مسائل :

المسألة الأولى : كونه وزيرا لا يمنع من كونه شريكا له في النبوة ، فلا وجه لقول من قال في قوله : { فقلنا اذهبا } إنه خطاب لموسى عليه السلام وحده بل يجري مجرى قوله : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } فإن قيل إن كونه وزيرا كالمنافي لكونه شريكا بل يجب أن يقال إنه لما صار شريكا خرج عن كونه وزيرا ، قلنا لا منافاة بين الصفتين لأنه لا يمتنع أن يشركه في النبوة ويكون وزيرا وظهيرا ومعينا له .

المسألة الثانية : قال الزجاج الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويتحصن برأيه والوزر ما يعتصم به ومنه { كلا لا وزر } أي لا منجى ولا ملجأ ، قال القاضي : ولذلك لا يوصف تعالى بأن له وزيرا ولا يقال فيه أيضا بأنه وزير لأن الالتجاء إليه في المشاورة والرأي على هذا الحد لا يصح .

المسألة الثالثة : { دمرناهم } أهلكناهم إهلاكا فإن قيل : الفاء للتعقيب والإهلاك لم يحصل عقيب ذهاب موسى وهارون إليهم بل بعد مدة مديدة ، قلنا : التعقيب محمول ههنا على الحكم لا على الوقوع ، وقيل : إنه تعالى أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة بطولها أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم .

المسألة الرابعة : قوله تعالى : { اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا } إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب آيات الإلهية فلا إشكال ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ، وإن كان للماضي إلا أن المراد هو المستقبل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا} (35)

{ ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا( 35 ) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا( 36 ) وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما( 37 ) وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا( 38 ) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا( 39 ) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا( 40 ) } .

المفردات :

وزيرا : الوزير : المعين والمساعد ، قال الزجاج : الوزير من يرجع إليه للاستعانة برأيه .

التفسير :

35- { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا }

يستعرض القرآن الكريم هنا قصص الأمم السابقة تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحذيرا للمشركين حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء المكذبين .

والمعنى :

والله لقد آتينا موسى التوراة ، وجعلنا معه هارون رسولا أيضا ، ووزيرا مساعدا ومعاونا لموسى عليه السلام ، وكان موسى قد طلب من الله ، أن يرسل معه هارون مساعدا ومعاونا ، فاستجاب الله لرجائه .

قال تعالى : { واجعل لي وزيرا من أهلي* هارون أخي* اشدد به أزري*وأشركه في أمري } [ طه : 29-32 ] .

وقال سبحانه وتعالى : { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون* قال سنشد عضدك بأخيك . . } [ القصص : 34-35 ] .