{ وإنا لنحن الصافون } والمراد كونهم صافين في أداء الطاعات ومنازل الخدمة والعبودية ، وأما درجاتهم في المعارف فهي قوله تعالى : { وإنا لنحن المسبحون } والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق به .
واعلم أن قوله : { وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون } يفيد الحصر ومعناه أنهم هم الصافون في مواقف العبودية لا غيرهم وأنهم هم المسبحون لا غيرهم ، وذلك يدل على أن طاعات البشر ومعارفهم بالنسبة إلى طاعات الملائكة وإلى معارفهم كالعدم ، حتى يصح هذا الحصر . وبالجملة فهذه الألفاظ الثلاثة تدل على أسرار عجيبة من صفات الملائكة فكيف يجوز مع هذا الحصر أن يقال البشر تقرب درجته من الملك فضلا عن أن يقال هل هو أفضل منه أم لا .
الصافون : الواقفون في العبادة صفوفا .
أي : تصطف الملائكة للعبادة صفوفا منتظمة ، حيث يتمون الصف الأول ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ، وقد أُمرنا بإتمام صفوف الصلاة ، والانتظام فيها ، والإقتداء في ذلك بالملائكة .
جاء في صحيح مسلم ، عن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد ، فقال : " ألا تَصُفون كما تصفُّ الملائكة عند ربها " فقلنا : يا رسول الله ، كيف تَصُفُّ الملائكة عند ربّها ؟ قال : " يتمّون الصفوف الأول ، ويتراصّون في الصّف " {[560]} .
وأخرج مسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فُضّلنا على الأمم بثلاث : جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت لنا تربتها طهورا إذ لم نجد الماء ، وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم ، غير المسلمين " {[561]} .
وروى ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، قالا : قال أبو نضرة : كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة ، استقبل الناس بوجهه ، ثم قال : أقيموا صفوفكم ، استووا قياما ، يريد الله بكم هَدْيَ الملائكة ، ثم يقول : { وإنا لنحن الصافون } . تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبر {[562]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.