مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ} (165)

{ وإنا لنحن الصافون } والمراد كونهم صافين في أداء الطاعات ومنازل الخدمة والعبودية ، وأما درجاتهم في المعارف فهي قوله تعالى : { وإنا لنحن المسبحون } والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق به .

واعلم أن قوله : { وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون } يفيد الحصر ومعناه أنهم هم الصافون في مواقف العبودية لا غيرهم وأنهم هم المسبحون لا غيرهم ، وذلك يدل على أن طاعات البشر ومعارفهم بالنسبة إلى طاعات الملائكة وإلى معارفهم كالعدم ، حتى يصح هذا الحصر . وبالجملة فهذه الألفاظ الثلاثة تدل على أسرار عجيبة من صفات الملائكة فكيف يجوز مع هذا الحصر أن يقال البشر تقرب درجته من الملك فضلا عن أن يقال هل هو أفضل منه أم لا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ} (165)

160

المفردات :

الصافون : الواقفون في العبادة صفوفا .

التفسير :

165- { وإنا لنحن الصافون } .

أي : تصطف الملائكة للعبادة صفوفا منتظمة ، حيث يتمون الصف الأول ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ، وقد أُمرنا بإتمام صفوف الصلاة ، والانتظام فيها ، والإقتداء في ذلك بالملائكة .

جاء في صحيح مسلم ، عن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد ، فقال : " ألا تَصُفون كما تصفُّ الملائكة عند ربها " فقلنا : يا رسول الله ، كيف تَصُفُّ الملائكة عند ربّها ؟ قال : " يتمّون الصفوف الأول ، ويتراصّون في الصّف " {[560]} .

وأخرج مسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فُضّلنا على الأمم بثلاث : جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعلت لنا تربتها طهورا إذ لم نجد الماء ، وليس يصطف أحد من أهل الملل في صلاتهم ، غير المسلمين " {[561]} .

وروى ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، قالا : قال أبو نضرة : كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة ، استقبل الناس بوجهه ، ثم قال : أقيموا صفوفكم ، استووا قياما ، يريد الله بكم هَدْيَ الملائكة ، ثم يقول : { وإنا لنحن الصافون } . تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبر {[562]} .


[560]:ألا تصفون كما تصف الملائكة: رواه مسلم في الصلاة (430) وأحمد في مسنده (20456) من حديث جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى اله عليه وسلم فقال: " ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة " قال: ثم خرج علينا قرآنا حلقا فقال: " أراكم عزين " قال: ثم خرج علينا فقال: " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها " فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال:" يتمون الصوف الأول ويتراصون في الصف ".
[561]:فضلنا على الناس بثلاث: رواه مسلم في المساجد (522) من حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء " وذكر خصلة أخرى.
[562]:انظر مختصر تفسير ابن كثير، تحقيق محمد علي الصابوني، وفيه طائفة أخرى من الأحاديث النبوية.