مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ} (166)

{ وإنا لنحن الصافون } والمراد كونهم صافين في أداء الطاعات ومنازل الخدمة والعبودية ، وأما درجاتهم في المعارف فهي قوله تعالى : { وإنا لنحن المسبحون } والتسبيح تنزيه الله عما لا يليق به .

واعلم أن قوله : { وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون } يفيد الحصر ومعناه أنهم هم الصافون في مواقف العبودية لا غيرهم وأنهم هم المسبحون لا غيرهم ، وذلك يدل على أن طاعات البشر ومعارفهم بالنسبة إلى طاعات الملائكة وإلى معارفهم كالعدم ، حتى يصح هذا الحصر . وبالجملة فهذه الألفاظ الثلاثة تدل على أسرار عجيبة من صفات الملائكة فكيف يجوز مع هذا الحصر أن يقال البشر تقرب درجته من الملك فضلا عن أن يقال هل هو أفضل منه أم لا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ} (166)

160

المفردات :

المسبحون : المنزّهون الله عما لا يليق به .

التفسير :

166- { وإنا لنحن المسبحون } .

أي : ننزه الله عما لا يليق به ، وعن دعوى الكفار أن الملائكة بنات الله ، أو المعنى : وإنا لنحن المصلّون .

قال قتادة : { المسبحون } . أي : المصلّون .

وقال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن بمعنى الصلاة ، أي : الذاكرون لله ، القائمون بتنزيهه وذكره ، والصلاة له بدون ملل أو فتور ، والإنسان لا يخلوا من فتور وانشغال بالمعاش ، أما الملائكة فلا ينقطعون عن ذكر الله ، وكان مسروق يروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم " فذلك قوله تعالى : { وما منا إلا له ، مقام معلوم } . {[563]} .


[563]:ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد: يشهد لهذه اللفظة ما رواه أحمد في مسنده (21005) والترمذي في الزهد (2312) من حديث أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أرى ما لا ترون وأسمع مالا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولا تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم على – أو إلى – الصعدات تجأرون إلى الله " قال: فقال أبو ذر: والله ولوددت أني شجرة تعضد. وأخرجه الضحاك في تفسيره ورواه ابن عساكر بنحوه، وأصله في الصحاح، وانظر مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 3/193.