مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا} (23)

قوله تعالى : { سنة الله التي قد خلت من قبل } .

جواب عن سؤال آخر يقوم مقام الجهاد وهو أن الطوالع لها تأثيرات ، والاتصالات لها تغيرات ، فقال ليس كذلك ( بل ) سنة الله نصرة رسوله ، وإهلاك عدوه .

قوله تعالى : { ولن تجد لسنة الله تبديلا } .

بشارة ودفع وهن يقع بسبب وهم ، وهو أنه إذا قال الله تعالى ليس هذا بالتأثيرات فلا يجب وقوعه ، بل الله فاعل مختار ، ولو أراد أن يهلك العباد لأهلكهم ، بخلاف قول المنجم بأن الغلب لمن له طالع وشواهد تقتضي غلبته قطعا ، فقال الله تعالى : { ولن تجد لسنة الله تبديلا } يعني أن الله فاعل مختار يفعل ما يشاء ويقدر على إهلاك أصدقائه ، ولكن لا يبدل سنته ولا يغير عادته .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا} (23)

20

المفردات :

سنة الله : حكم الله وقانونه القديم في نصرة أنبيائه ، قال تعالى : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي . . . } ( المجادلة : 21 ) .

التفسير :

23- { سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } .

تلك سنة الله ، أي منهجه المطرد ، وقوانينه العادلة ، أن يؤيد الحق وينصر الرسل ، ويبارك المؤمنين إذا أخذوا بالأسباب ، ثم اعتمدوا على الله رب العالمين ، ومن سنة الله هزيمة الكافرين أمام المؤمنين ، وهزيمة أهل الباطل أمام أهل الحق ، وهي سنة قديمة وممتدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

{ ولن تجد لسنة الله تبديلا } .

أي ولن تجد أيها العاقل لقانون الله الكوني تغييرا ، لأن الذي وضعه هو خالق هذا الكون ، ورافع السماء وباسط الأرض ، ومسخر السحاب ، ومظلم الليل ومضيء النهار ، ومن قوانينه العادلة نصرة المجاهدين ، ورفع راية أهل الحق ، وهزيمة المبطلين ، فدولة الباطل ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة ، والآية تبشر المؤمنين ، وتأخذ بأيديهم إلى الثبات والكفاح والنصر ، كما قال تعالى : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون } . ( الصافات : 171-173 ) .