مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} (20)

قوله تعالى : { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما } .

إشارة إلى أن ما أتاهم من الفتح والمغانم ليس هو كل الثواب بل الجزاء قدامهم ، وإنما هي لعاجلة عجل بها ، وفي المغانم الموعود بها أقوال ، أصحها أنه وعدهم مغانم كثيرة من غير تعيين وكل ما غنموه كان منها والله كان عالما بها ، وهذا كما يقول الملك الجواد لمن يخدمه : يكون لك مني على ما فعلته الجزاء إن شاء الله ، ولا يريد شيئا بعينه ، ثم كل ما يأتي به ويؤتيه يكون داخلا تحت ذلك الوعد ، غير أن الملك لا يعلم تفاصيل ما يصل إليه وقت الوعد ، والله عالم بها ، وقوله تعالى : { وكف أيدي الناس عنكم } لإتمام المنة ، كأنه قال رزقتكم غنيمة باردة من غير مس حر القتال ولو تعبتم فيه لقلتم هذا جزاء تعبنا ، وقوله تعالى : { ولتكون ءاية للمؤمنين } عطف على مفهوم لأنه لما قال الله تعالى : { فعجل لكم هذه } واللام ينبئ عن النفع كما أن علي ينبئ عن الضر القائل لا علي ولا ليا بمعنى لا ما أتضرر به ولا ما أنتفع به ولا أضر به ولا أنفع ، فكذلك قوله { فعجل لكم هذه } لتنفعكم { ولتكون ءاية للمؤمنين } وفيه معنى لطيف وهو أن المغانم الموعود بها كل ما يأخذه المسلمون فقوله { ولتكون ءاية للمؤمنين } يعني لينفعكم بها وليجعلها لمن بعدكم آية تدلهم على أن ما وعدهم الله يصل إليهم كما وصل إليكم ، أو نقول : معناه لتنفعكم في الظاهر وتنفعكم في الباطن حيث يزداد يقينكم إذا رأيتم صدق الرسول في إخباره عن الغيوب فتجمل أخباركم ويكمل اعتقادكم ، وقوله { ويهديكم صراطا مستقيما } وهو التوكل عليه والتفويض إليه والاعتزاز به .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} (20)

20

المفردات :

المغانم الكثيرة : ما وعد به المؤمنون إلى يوم القيامة .

فعجل لكم هذه : مغانم خيبر .

وكف أيدي الناس عنكم : أيدي قريش بالصلح ، وأيدي أهل خيبر وحلفائها من بني أسد وغطفان ، وأيدي اليهود عن المدينة ، إذ هموا بعيالكم بعد خروج الرسول صلى الله عليه وسلم منها إلى الحديبية ، بأن قذف في قلوبهم الرعب .

آية : علامة وأمارة .

للمؤمنين : أمارة للمؤمنين في نصرهم ، يعرفون بها صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في وعدهم بفتح خيبر وبالمغانم وغير ذلك ، ومعرفة المؤمنين الذين سيأتون بعد أن كلاءته تعالى ستمنعهم أيضا ما داموا على الجادة .

الصراط المستقيم : الثقة بفضل الله ، والتوكل عليه ، فيما تأتون وتذرون .

التفسير :

20- { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } .

وعد الله المؤمنين إذا استمروا على الجهاد في سبيل الله ، ولإعلاء كلمة الله ، أن يغنموا مغانم كثيرة إلى يوم القيامة ، ومنها ما غنموه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما غنموه في حياة خلفائه ، وفي تاريخهم في ماضي حياتهم ، وفي مستقبل حياتهم إن شاء الله ، قال تعالى : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } . ( غافر : 51 ) .

{ فعجل لكم هذه . . . }

عجل لكم فتح خيبر ، مكافأة عاجلة لما أظهرتم يوم الحديبية من البيعة ، ومن طاعة الرسول في الحرب والسلم .

{ وكف أيدي الناس عنكم . . . }

كف أيدي أهل مكة عن قتالكم ، ورغبوا في مصالحتكم ، فرجعتم وافرين سالمين ، وكف أيدي اليهود بالمدينة عن نسائكم وصبيانكم ، بإلقاء الرعب في قلوبهم ، وكف أيدي أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان عن قتالكم ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فنكصوا على أعقابهم ، وولوا هاربين فزعا وخوفا ، كل ذلك لتشكروه ، { ولتكون آية للمؤمنين . . . } يعرفون منها صدق رسولهم صلى الله عليه وسلم في جميع ما يعدهم به ، وأن الله حافظهم وناصرهم على جميع الأعداء مع قلة العدد .

{ ويهديكم صراطا مستقيما . . . }

ويلهمكم الصواب والتوفيق في سلوك الطريق الأمثل ، الواضح القويم ، الذي يوصلكم إلى ما تبتغون في عزة وأمان .