مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (98)

قوله تعالى { اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم }

لما ذكر الله تعالى أنواع رحمته بعباده ، ذكر بعده أنه شديد العقاب ، لأن الإيمان لا يتم إلا بالرجاء والخوف كما قال عليه الصلاة والسلام : «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا » ثم ذكر عقيبه ما يدل على الرحمة وهو كونه غفورا رحيما وذلك يدل على أن جانب الرحمة أغلب ، لأنه تعالى ذكر فيما قبل أنواع رحمته وكرمه ، ثم ذكر أنه شديد العقاب ثم ذكر عقيبه وصفين من أوصاف الرحمة وهو كونه غفورا رحيما ، وهذا تنبيه على دقيقة وهي أن ابتداء الخلق والإيجاد كان لأجل الرحمة ، والظاهر أن الختم لا يكون إلا على الرحمة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (98)

التفسير :

98- اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم . تعتمد التربية الإسلامية على التوازن والتكامل والجمع بين الخوف والرجاء ، فإذا اشتد الخوف صار يأسا ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، وإذا قوى الرجاء وزاد عن حده تحول إلى تمن وطاعة وفي الحديث ( ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ( 21 ) ألا وإن أقواما غرتهم الأماني فخرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا : نحسن الظن بالله وكذبوا على الله ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل ) .

اعلموا أن الله شديد العقاب . أي اعلموا – أيها الناس – أن الله شديد العقاب لمن انتهك حرماته وتجاوز حدوده .

وأن الله غفور رحيم . لمن تاب وعاد إلى ربه وندم على ما فرط منه .

وقد جمعت الآية بين الخوف والرجاء ، تحذيرا من المعصية وترغيبا في التوبة والإنابة .

وتلك طريقة القرآن الحكيمة ، لأنها طريقة العليم الخبير الذي خلق الإنسان ، وقدر له أسباب الهداية ، وحذره من الغواية قال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . ( ق : 16 ) .