وقوله : { الله لا إله إلا هو } يحتمل أن يكون هذا من جملة ما تقدم من الأوصاف الحميدة لحضرة الله تعالى من قوله : { له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } فإن من كان موصوفا بهذه الصفات ونحوها { فهو الذي لا إله إلا هو } أي لا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو عليه التوكل في كل باب ، وإليه المرجع والمآب ، وقوله : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } بيان أن المؤمن لا يعتمد إلا عليه ، ولا يتقوى إلا به لما أنه يعتقد أن القادر بالحقيقة ليس إلا هو ، وقال في الكشاف : هذا بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم على التوكل عليه والتقوى به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه ، فإن قيل : كيف يتعلق { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } بما قبله ويتصل به ؟ نقول : يتعلق بقوله تعالى : { فآمنوا بالله ورسوله } لما أن من يؤمن بالله فيصدقه يعلم ألا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله .
13- { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } .
الله عز وجل هو خالق الأكوان ، وهو الإله الحق ، لا معبود بحق سواه ، ولا إله إلا الله ، وكل ما خلاه باطل ، فالأصنام والأوثان ، وعزير والمسح والملائكة ، والبقر والشجر ، والشمس والقمر والنجوم ، كلها مخلوقات لله ، مربوبة له ، فهو الإله الواحد ، وكل ما سواه مخلوق مربوب عبد لله .
قال تعالى : { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } . ( الأعراف : 54 ) .
{ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } .
التوكل هو الاعتماد على الله والالتجاء إليه ، والثقة بقدرته ، والركون والاعتماد عليه ، بعد الأخذ بالأسباب .
والتوكل غير التواكل ، فالمتوكل هو من يبذر البذرة ، ويعتمد على الله في إنضاج الثمرة .
فالمؤمن مطالب بالأخذ بالأسباب ، وفي نفس الوقت مطالب باليقين الكامل بأن مسبب الأسباب هو الله تعالى ، وبذلك يكون التوكّل على الله طاقة إيجابية تحتاج أمرين رئيسيين في وقت واحد :
الأول : العمل اللازم مع إتقانه والرقي به .
قال تعالى : { إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا } . ( الكهف : 30 ) .
الثاني : التوكل على الله ، والثقة به ، واليقين بنصره ، والتضرع إليه والاعتماد عليه .
{ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } .
وقريب من هذه الآية قوله تعالى في سورة إبراهيم :
{ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } . ( إبراهيم : 11-12 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.