{ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة } .
أما التعلق بما قبلها فذلك أنه تعالى قال في أول تلك السورة : { له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير } والملك يفتقر إلى التصرف على وجه يحصل منه نظام الملك ، والحمد يفتقر إلى أن ذلك التصرف بطريق العدل والإحسان في حق المتصرف فيه وبالقدرة على من يمنعه عن التصرف وتقرير الأحكام في هذه السورة متضمن لهذه الأمور المفتقرة إليها تضمنا لا يفتقر إلى التأمل فيه ، فيكون لهذه السورة نسبة إلى تلك السورة ، وأما الأول بالآخر فلأنه تعالى أشار في آخر تلك السورة إلى كمال علمه بقوله : { عالم الغيب } وفي أول هذه السورة إلى كمال علمه بمصالح النساء وبالأحكام المخصوصة بطلاقهن ، فكأنه بين ذلك الكلي بهذه الجزئيات ، وقوله : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فأتت إلى أهلها فنزلت ، وقيل : راجعها فإنها صوامة قوامة وعلى هذا إنما نزلت الآية بسبب خروجها إلى أهلها لما طلقها النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله في هذه الآية : { ولا يخرجن من بيوتهن } وقال الكلبي : إنه عليه السلام غضب على حفصة لما أسر إليها حديثا فأظهرته لعائشة فطلقها تطليقة فنزلت ، وقال السدي : نزلت في عبد الله بن عمر لما طلق امرأته حائضا والقصة في ذلك مشهورة وقال مقاتل : إن رجالا فعلوا مثل ما فعل ابن عمر ، وهم عمرو بن سعيد بن العاص وعتبة بن غزوان فنزلت فيهم ، وفي قوله تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } وجهان ( أحدهما ) أنه نادى النبي صلى الله عليه وسلم ثم خاطب أمته لما أنه سيدهم وقدوتهم ، فإذا خوطب خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب . قال أبو إسحاق : هذا خطاب النبي عليه السلام ، والمؤمنون داخلون معه في الخطاب ( وثانيهما ) أن المعنى يا أيها النبي قل لهم : إذا طلقتم النساء فأضمر القول ، وقال الفراء : خاطبه وجعل الحكم للجميع ، كما تقول للرجل : ويحك أما تتقون الله أما تستحيون ، تذهب إليه وإلى أهل بيته و { إذا طلقتم } أي إذا أردتم التطليق ، كقوله : { إذا قمتم إلى الصلاة } أي إذا أردتم الصلاة ، وقد مر الكلام فيه ، وقوله تعالى : { فطلقوهن لعدتهن } قال عبد الله : إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته ، فيطلقها طاهرا من غير جماع ، وهذا قول مجاهد وعكرمة ومقاتل والحسن ، قالوا : أمر الله تعالى الزوج بتطليق امرأته إذا شاء الطلاق في طهر لم يجامعها فيه ، وهو قوله تعالى : { لعدتهن } أي لزمان عدتهن ، وهو الطهر بإجماع الأمة ، وقيل : لإظهار عدتهن ، وجماعة من المفسرين قالوا : الطلاق للعدة أن يطلقها طاهرة من غير جماع ، وبالجملة ، فالطلاق في حال الطهر لازم ، وإلا لا يكون الطلاق سنيا ، والطلاق في السنة إنما يتصور في البالغة المدخول بها غير الآيسة والحامل ، إذ لا سنة في الصغير وغير المدخول بها ، والآيسة والحامل ، ولا بدعة أيضا لعدم العدة بالأقراء ، وليس في عدد الطلاق سنة وبدعة ، على مذهب الشافعي حتى لو طلقها ثلاثا في طهر صحيح لم يكن هذا بدعيا بخلاف ما ذهب إليه أهل العراق ، فإنهم قالوا : السنة في عدد الطلاق أن يطلق كل طلقة في طهر صحيح . وقال صاحب النظم : { فطلقوهن لعدتهن } صفة للطلاق كيف يكون ، وهذه اللام تجيء لمعان مختلفة للإضافة وهي أصلها ، ولبيان السبب والعلة كقوله تعالى : { إنما نطعمكم لوجه الله } وبمنزلة عند مثل قوله : { أقم الصلاة لدلوك الشمس } أي عنده ، وبمنزلة في مثل قوله تعالى : { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر } وفي هذه الآية بهذا المعنى ، لأن المعنى فطلقوهن في عدتهن ، أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن فقال صاحب الكشاف : فطلقوهن مستقبلات لعدتهن كقوله : أتيته لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها ، وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قبل عدتهن ) فإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة العدة ، المراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ، يخلين إلى أن تنقضي عدتهن ، وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم ويدل عليه ما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستحبون أن لا يطلقوا أزواجهم للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى تنقضي العدة وكان أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاث تطليقات ، وقال مالك بن أنس : لا أعرف طلاقا إلا واحدة ، وكان يكره الثلاث مجموعة كانت أو متفرقة ، وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنما كرهوا ما زاد على الواحدة في طهر واحد ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض : " ما هكذا أمرك الله تعالى إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا وتطلقها لكل قرء تطليقة " وعند الشافعي لا بأس بإرسال الثلاث ، وقال : لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح فمالك يراعى في طلاق السنة الواحدة والوقت ، وأبو حنيفة يراعي التفريق والوقت ، والشافعي يراعي الوقت وحده ، وقوله تعالى : { وأحصوا العدة } أي أقراءها فاحتفظوا لها واحفظوا الحقوق والأحكام التي تجب في العدة واحفظوا نفس ما تعتدون به وهو عدد الحيض ، ثم جعل الإحصاء إلى الأزواج يحتمل وجهين ( أحدهما ) أنهم هم الذين يلزمهم الحقوق والمؤن ( وثانيهما ) ليقع تحصين الأولاد في العدة ، ثم في الآية مباحث :
الأول : ما الحكمة في إطلاق السنة وإطلاق البدعة ؟ نقول : إنما سمي بدعة لأنها إذا كانت حائضا لم تعتد بأيام حيضها عن عدتها بل تزيد على ثلاثة أقراء فتطول العدة عليها حتى تصير كأنها أربعة أقراء وهي في الحيض الذي طلقت فيه في صورة المعلقة التي لا هي معتدة ولا ذات بعل والعقول تستقبح الإضرار ، وإذا كانت طاهرة مجامعة لم يؤمن أن قد علقت من ذلك الجمع بولد ولو علم الزوج لم يطلقها ، وذلك أن الرجل قد يرغب في طلاق امرأته إذا لم يكن بينهما ولد ولا يرغب في ذلك إذا كانت حاملا منه بولد ، فإذا طلقها وهي مجامعة وعنده أنها حائل في ظاهر الحال ثم ظهر بها حمل ندم على طلاقها ففي طلاقه إياها في الحيض سوء نظر للمرأة ، وفي الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وقد حملت فيه سوء نظر للزوج ، فإذا طلقت وهي طاهر غير مجامعة أمن هذان الأمران ، لأنها تعتد عقب طلاقه إياها ، فتجري في الثلاثة قروء ، والرجل أيضا في الظاهر على أمان من اشتمالها على ولد منه .
الثاني : هل يقع الطلاق المخالف للسنة ؟ نقول : نعم ، وهو آثم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا طلق امرأته ثلاثا بين يديه ، فقال له : " أو تلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم "
الثالث : كيف تطلق للسنة التي لا تحيض لصغر أو كبر أو غير ذلك ؟ نقول : الصغيرة والآيسة والحامل كلهن عند أبي حنيفة وأبي يوسف يفرق عليهن الثلاث في الأشهر ، وقال محمد وزفر : لا يطلق للسنة إلا واحدة . وأما غير المدخول بها فلا تطلق للسنة إلا واحدة ، ولا يراعى الوقت .
الرابع : هل يكره أن تطلق المدخول بها واحدة بائنة ؟ نقول : اختلفت الرواية فيه عن أصحابنا ، والظاهر الكراهة .
الخامس : { إذا طلقتم النساء } عام يتناول المدخول بهن ، وغير المدخول بهن من ذوات الأقراء ، والآيسات والصغار والحوامل ، فكيف يصح تخصيصه بذوات الأقراء والمدخول بهن ؟ نقول : لا عموم ثمة ولا خصوص أيضا ، لكن النساء اسم جنس للإناث من الإنس ، وهذه الجنسية معنى قائم في كلهن ، وفي بعضهن ، فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فلما قيل : { فطلقوهن لعدتهن } علم أنه أطلق على بعضهن ، وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض ، كذا ذكره في الكشاف .
قوله تعالى : { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } .
قوله : { اتقوا الله } قال مقاتل : اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم و { لا تخرجوهن } أي لا تخرجوا المعتدات من المساكن التي كنتم تساكنونهن فيها قبل الطلاق ، فإن كانت المساكن عارية فارتجعت كان على الأزواج أن يعينوا مساكن أخرى بطريق الشراء ، أو بطريق الكراء ، أو بغير ذلك ، وعلى الزوجات أيضا أن لا يخرجن حقا لله تعالى إلا لضرورة ظاهرة ، فإن خرجت ليلا أو نهارا كان ذلك الخروج حراما ، ولا تنقطع العدة .
وقوله تعالى : { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } قال ابن عباس : هو أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن ، قال الضحاك الأكثرون : فالفاحشة على هذا القول هي الزنا ، وقال ابن عمر : الفاحشة خروجهن قبل انقضاء العدة ، قال السدي والباقون : الفاحشة المبينة هي العصيان المبين ، وهو النشوز ، وعن ابن عباس : إلا أن يبذون فيحل إخراجهن لبذائهن وسوء خلقهن ، فيحل للأزواج إخراجهن من بيوتهن ، وفي الآية مباحث :
البحث الأول : هل للزوجين التراضي على إسقاطها ؟ نقول : السكنى الواجبة في حال قيام الزوجية حق للمرأة وحدها فلها إبطالها ، ووجه هذا أن الزوجين ما داما ثابتين على النكاح فإنما مقصودهما المعاشرة والاستمتاع ، ثم لا بد في تمام ذلك من أن تكون المرأة مستعدة له لأوقات حاجته إليها ، وهذا لا يكون إلا بأنه يكفيها في نفقتها ، كطعامها وشرابها وأدمها ولباسها وسكناها ، وهذه كلها داخلة في إحصاء الأسباب التي بها يتم كل ما ذكرنا من الاستمتاع ، ثم ما وراء ذلك من حق صيانة الماء ونحوها ، فإن وقعت الفرقة زال الأصل الذي هو الانتفاع وزواله بزوال الأسباب الموصلة إليه من النفقة عليها ، واحتيج إلى صيانة الماء فصارت السكنى في هذه الحالة بوجوبها الإحصاء لأسبابها ، لأن أصلها السكنى ، لأن بها تحصينها ، فصارت السكنى في هذه الحالة لا اختصاص لها بالزوج ، وصيانة الماء من حقوق الله ، ومما لا يجوز التراضي من الزوجين على إسقاطه ، فلم يكن لها الخروج ، وإن رضي الزوج ، ولا إخراجها ، وإن رضيت إلا عن ضرورة مثل انهدام المنزل ، وإخراج غاصب إياها أو نقلة من دار بكراء قد انقضت إجارتها أو خوف فتنة أو سيل أو حريق ، أو غير ذلك من طريق الخوف على النفس ، فإذا انقضى ما أخرجت له رجعت إلى موضعها حيث كان ( الثاني ) قال : { واتقوا الله ربكم } ولم يقل : واتقوا الله مقصورا عليه فنقول : فيه من المبالغة ما ليس في ذلك فإن لفظ الرب ينبههم على أن التربية التي هي الإنعام والإكرام بوجوه متعددة غاية التعداد فيبالغون في التقوى حينئذ خوفا من فوت تلك التربية ( الثاني ) ما معنى الجمع بين إخراجهم وخروجهن ؟ نقول : معنى الإخراج أن لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن أو لحاجة لهم إلى المساكن وأن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك ، إيذانا بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر ، ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك . ( الثالث ) قرئ { بفاحشة مبينة } و { مبينة } فمن قرأ مبينة بالخفض فمعناه : أن نفس الفاحشة إذا تفكر فيها تبين أنها فاحشة ، ومن قرأ { مبينة } بالفتح فمعناه أنها مبرهنة بالبراهين ، ومبينة بالحجج ، وقوله : { وتلك حدود الله } والحدود هي الموانع عن المجاوزة نحو النواهي ، والحد في الحقيقة هي النهاية التي ينتهي إليها الشيء ، قال مقاتل : يعود ما ذكر من طلاق السنة وما بعده من الأحكام { ومن يتعد حدود الله } وهذا تشديد فيمن يتعدى طلاق السنة ، ومن يطلق لغير العدة { فقد ظلم نفسه } أي ضر نفسه ، ولا يبعد أن يكون المعنى ومن يتجاوز الحد الذي جعله الله تعالى فقد وضع نفسه موضعا لم يضعه فيه ربه ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ، وقوله تعالى : { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } قال ابن عباس : يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها في العدة وهو دليل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقا ، قال أبو إسحاق : إذا طلقها ثلاثا في وقت واحد فلا معنى في قوله : { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } .
( سورة الطلاق مدنية ، وآياتها 12 آية ، نزلت بعد سورة الإنسان )
عني الإسلام بنظام الأسرة ، ودعا إلى تدعيم روابط المحبة والمودة بين الزوجين ، وجعل الألفة بينهما آية من آيات الله .
قال تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة . . . } ( الروم : 21 ) .
وقد حفل القرآن الكريم بشأن العلاقات الزوجية والعائلية ، فحرص على سلامة الأسرة وتأكيد مودة الأبناء للآباء ، ورعاية الآباء للأبناء ، ثم حث الزوج على إحسان معاملة زوجته ، والتسامح معها والصفح عن بعض هفواتها ، وعدم التسرع في طلاقها ، فلعل البغيض يصبح حبيبا ، ولعل الله أن يرزق الزوجين ثمرة تقوى الروابط المشتركة بينهما .
قال تعالى : { وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } . ( النساء : 19 ) .
إن الإسلام لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها ، إنما ينظمها ويطهرها ، ويرفعها عن المستوى الحيواني ، ويرقيها حتى تصبح هي المحور الذي يدور عليه الكثير من الآداب النفسية والاجتماعية ، ويقيم العلاقات الجنسية على أساس من المشاعر الإنسانية الراقية ، التي تجعل من التقاء جسدين التقاء نفسين وقلبين وروحين ، وبتعبير شامل التقاء إنسانين تربط بينهما حياة مشتركة ، وآمال مشتركة ، وآلام مشتركة ، ومستقبل مشترك ، يلتقي في الذرية المرتقبة ، ويتقابل في الجيل الجديد الذي ينشأ في العش المشترك ، الذي يقوم عليه الوالدان حارسين لا يفترقان " . i
وقد حظيت تشريعات الأسرة بعناية القرآن والسنة ، والفقه الإسلامي والدراسات الإسلامية .
وندرك من روح الدين الإسلامي ومن تشريعاته رغبته في استقرار الأسرة ، واستمرار الرابطة الزوجية .
" وقد أحاط الإسلام رابطة الزوجية بكل الضمانات التي تكفل استقرارها واستمرارها ، وفي سبيل هذه الغاية يرفعها إلى مرتبة الطاعات ، ويعين على قيامها بمال الدولة للفقراء والفقيرات ، ويفرض الآداب التي تمنع التبرج والفتنة كي تستقر العواطف ، ولا تلتفت القلوب إلى هتاف المتبرجة ، ويفرض حدّ الزنا وحدّ القذف ، ويجعل للبيوت حرمتها بالاستئذان عليها ، والاستئذان بين أهلها في داخلها " ii
وفي كتب السنة الصحاح حشد رائع من الأحاديث النبوية الشريفة تتضمن التوصية بالنساء ، وإحسان معاملتهن ، وتطييب خواطرهن ، وتجعل طاعة المرأة لزوجها فريضة ، ومحافظتها على بيته وسره وأولاده حقا واجبا ، ورعايتها لما تحت يدها أمانة ، وتحث الزوجين على تقوية الروابط بينهما ، والتعاون من أجل وحدة الهدف واستبقاء الحياة الزوجية ، وتربية الأبناء والذرية . . فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء خيرا " iii . ويقول صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ، الرجل راع وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راع وهي مسئولة عن رعيتها ، وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " iv .
نزل القرآن الكريم من عند العليم الخبير ، البصير بالنفوس وطبائعها ، والعواطف وجموحها ، والغرائز وتكوينها ، فقد تصاب سفينة الحياة الزوجية ببعض الصدمات والاضطرابات ، وعندئذ يوصي القرآن الرجل بالتريث والترقب ، وعدم اتباع الهوى ونزوات الغضب .
فإذا اشتد الخلاف بين الزوجين ، وكثر النزاع بينهما ، فلا مانع من التفاهم بالمعروف على نقاط الخلاف ، ودراسة أسباب النزاع ، ليتعرف كل طرف على ما يؤلمه من الطرف الآخر ، وهذه المعرفة يمكن أن تكون وسيلة عملية إلى أن يتجنب كل طرف ما يؤلم شريك حياته ، أو يخفف من هذه الآلام ، وهذا نوع من استدامة العشرة أو تحمل المسيرة .
فإذا لم يُجْدِ التفاهم الشخصي بين الزوجين ، وتفاقمت الأمور وتحولت إلى النفور والنشوز ، والرغبة في الإعراض والفرار ، فليس الطلاق أول خاطر يهدي إليه الإسلام ، بل لابد من محاولة يقوم بها الآخرون ، وتوفيق يحاوله أهل الخبرة والتجربة ، أو أهل العلم والمعرفة بشؤون الحياة الزوجية ، أو بعض الأقارب المحنكين .
قال تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا . } ( النساء : 35 ) .
وقال تعالى : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } . ( النساء : 128 ) .
وفي نصوص القرآن والسنة والآثار ما يحضّ على استبقاء الحياة الزوجية ، والقناعة والرضا ، وعدم التطلع إلى الآخرين .
قال تعالى : { لا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم . . . }( الحجر : 88 ) .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات ، فإذا تزوجتم فلا تطلقوا " .
وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يريد أن يطلق زوجته ، فسأله عمر عن السبب ، فقال الرجل : إني لا أحبها ، فقال له عمر : أو كل البيوت تبنى على الحب ؟ فأين التذمم وأين الوفاء ؟
أي أنك أعطيت زوجتك أملا وعهدا صادقا ، وذمة بأن تكون لك ، فاتق الله في هذا العهد وهذه الذمة ، وهذا الأمل ، فلا تهدم بيتك بيدك ، ولا تخيب آمالا تعلقت بك .
وقد سمى الله الزواج ميثاقا غليظا ، ثم حثّ على حسن العشرة ، أو على الفراق بالمعروف ، والإحسان إلى الزوجة ومكارمتها ، وترك بعض الأموال والمهر تطييبا لخاطرها ، وتعويضا لها عما أصابها من أضرار .
قال تعالى : { وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } . ( النساء : 20-21 ) .
مما شرعه الله للحد من الطلاق أنه لم يبح الطلاق في كل وقت ، بل أمر بالصبر والتريث والانتظار ، فقد يكون الرجل واقعا تحت تأثير جامح أو نزوة عارضة .
كما أن المرأة إنسان مرهف الإحساس في حاجة إلى التلطف وحسن المعاملة ، ويتمثل ذلك فيما يأتي :
1- ينبغي أن يكون الطلاق في طهر لم تجامع فيه المرأة ، حتى تستقبل عدتها بدون تطويل عليهاv .
2- ينبغي أن تقيم المرأة في بيت الزوجية ، فهو بيتها ما دامت على ذمة الزوج ، ولا يجوز خروجها منه إلا في حالة الضرورة ، بأن يترتب على بقائها في البيت نزاع لا يطاق ، أو إساءة لأهل الزوج ، أو ارتكاب لذنوب كبيرة .
3- أباح الله للزوج مراجعة زوجته في فترة العدة ، ولعل في بقائها في بيت زوجها ما يجعله يعدل عن الطلاق ، ثم إن القلوب بيد الله وهو سبحانه مقلب القلوب .
قال تعالى : { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } . ( الطلاق : 1 ) .
4- إذا أتمت المرأة عدتها فيجب أن يمسكها الزوج بالمعروف أو يفارقها بالمعروف ، ولابد من الإشهاد على الطلاق أو الرجعة ، حتى تكون الحياة ناصعة نزيهة .
5- حثّ الفرد على التقوى ومراقبة الله ، وإدراك أن الرزق بيد الله ، والمال رزق ، والتوفيق رزق ، وينبغي أن يكون المؤمن متوكلا على الله في كل حال ، فهو مقدر الأمور : { قد جعل الله لكل شيء قدرا } . ( الطلاق : 3 ) . فلكل حياة ولكل أمر قدر ، وكل شيء مقدر بمقداره ، وبزمانه وبمكانه وبملابساته ، وبنتائجه وأسبابه ، وليس شيء مصادفة ، وليس شيء جزافا في هذا الكون كله ، وفي نفس الإنسان وحياته .
6- لقد بيّن القرآن في سورة البقرة عدة المطلقة بأنها ثلاث حيضات ، فإذا حاضت المرأة ثلاث مرات تأكدت من خلو رحمها من الحمل ، ويباح لها الزواج بعد مدة العدة .
قال تعالى : { والمطلقات يتربّصن بأنفسهن ثلاثة قروء . . . } ( البقرة : 228 ) .
وفي الآية الرابعة من سورة الطلاق بيان عدة المرأة التي لا تحيض ، إما لصغر سنها أو لكبر سنها ، فالمرأة قبل البلوغ لا تحيض ، وبعد سن 50 سنة لا ينزل عليها الحيض . vi
ومثل هذه المرأة عدتها ثلاثة أشهر ، أما المرأة الحامل فعدتها وضع الحمل .
وتتخلل آيات الطلاق دعوة إلى تقوى الله ، وبيان أن هذه الأحكام من عند الله ، ومن يتق الله ويطع أوامره ويحسن معاملة الطرف الآخر ، فله أجر عظيم ، وثواب كبير .
7- وتفيد الآيتان ( 6-7 ) أن الزوجة في فترة العدة لا تزال على ذمة الزوج ، ولذلك يجب أن تسكن في سكن مناسب لحالة الزوج ، ولا يصح أن يحتال الزوج لينزل ضررا بزوجته ، ومهما طالت فترة الحمل فيجب على الزوج أن يساهم في نفقة الحامل حتى تضع حملها ، وفي فترة الرضاعة يجب على الزوج أن يساهم في نفقة الرضاعة ، ودفع أجرتها للأم ، وهذه النفقة تقدر بحال الزوج ويساره أو إعساره .
وذلك وضع القرآن أصولا يلتزمها كل إنسان ، فالفقير ينفق حسب حالته ، والغني ينفق مما أعطاه الله ، والأرزاق بيد الله ، فهو سبحانه الميسر ، وهو الرازق ذو القوة المتين .
قال تعالى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } . ( الطلاق : 7 ) .
8-وقد عالجت السورة كل أنواع الكيد والحيل في إصابة الشريك بالأذى عند إنهاء الحياة الزوجية ، فتقول : ولا تُضاروهن . وهي تشمل كل أنوع العنت التي لا يحصرها نص قانوني مهما اتسع ، وفي الحديث الشريف : " لا ضرر ولا ضرار " ، وهو أصل عام ينهى المؤمن عن ضرر الناس ، فضلا عن إضراره بمن كانت زوجة له .
وتفيد السورة أن الرزق بيد الله ، وأن الأمل في وجه الله ، وبذلك تنتهي الحياة الزوجية بالأدب الجميل الرفيع ، وبالأمل في استئناف حياة أفضل وأيسر : { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } . ( الطلاق : 7 ) .
9- وفي ختام سورة الطلاق تعرض السورة عددا من المؤثرات العاطفية تظهر فيها قدرة الله وجلاله ، فإن تغلب شريك على شريكه الآخر ، أو استطاع أن يظلمه ، فليتذكر قدرة الله وعقابه للظالمين :
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا *** الظلم شيمته يفضي إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم تنم
فالآيات ( 8-12 ) وإن كانت في غير موضوع الطلاق ، إلا أنها تعزف على نغمة مؤثرة ، وتهتف بالقلوب حتى ترقّ ، وبالأفئدة حتى ترعى جلال الله ، فالله تعالى أخذ القرى واحدة بعد أخرى ، عندما كذبت برسلها ، وقد ساق القرآن هذه العبرة في مصير الذين عتوا عن أمر ربهم ورسله فلم يسمعوا ولم يستجيبوا ، وعلق على هذه العبرة على الرؤوس ، لتذكر الناس بالمصير البائس الذي ينتظر من لا يتقي ولا يطيع ، كما تذكرهم بنعمة الله على الناس في إرسال الرسل وإنزال التشريع لهداية البشر ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور .
10- والآية الأخيرة في السورة تشير إلى قدرة الله العالية الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع ، وهو العليم بما يناسب كل المخلوقات والموجودات في السماء والأرض ، ثم إن هذه الأحكام موكولة إلى الضمائر واليقين الجازم بسعة علم الله واطلاعه على جميع أفعال العباد .
وهكذا تختم السورة بما يدعو القلوب إلى الإخبارات والإنابة ، فسبحان الحكيم العليم ، الذي أحسن كل شيء خلقه ، وهو الخبير بما يناسب عباده ، والمطلع على خفايا القلوب ، وهو عليم بذات الصدور .
معظم مقصود سورة الطلاق هو : بيان طلاق السنة ، وأحكام العدة ، والتوكل على الله في الأمور كلها ، وبيان نفقة النساء حال الحمل والرضاعة ، وبيان عقوبة المعتدين وعذابهم ، وأن التكليف على قدر الطاقة ، وللصالحين الثواب والكرامة ، وبيان إحاطة العلم والقدرة في قوله تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } . ( الطلاق : 12 ) .
أحكام الطلاق والعدة ، وثمرة التقوى والتوكل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ( 1 ) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ( 3 ) }
لعدتهن : مستقبلات عدتهن ، بأن تطلقوهن في طهر لا جماع فيه .
وأحصوا العدة : اضبطوها وأكملوها ثلاثة قروء كوامل .
الفاحشة المبينة : هي ارتكاب ما يوجب الحد ، أو البَذاء على الأحماء أو على الزوج .
حدود الله : شرائعه التي أمر بها ونهى عن تركها .
أمرا : هو الندم على طلاقها ، والميل إلى رجعتها .
1- { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } .
يا أيها النبيّ قل لأمتك : إذا أردتم تطليق النساء فالزموا طريق السنة في تطليقهن .
وطلاق السنة : أن تطلق الزوجة في طهر لم تجامع فيه .
وطلاق البدعة : أن تطلق في الحيض ، أو في طهر جامعها زوجها فيه ، إذ ربما يظهر أنها حامل فيندم زوجها على الطلاق .
إذا عزمتم على طلاق الزوجة ، فأحسنوا هذا الطلاق ، ولا تطيلوا عليها العدة ، فلا يجوز أن تُطلق في حالة حيضها ، وإنما تطلق في طهر لم تجامع فيه ، وبذلك تطلّق المرأة في قُبل عدّتها ، فتستقبل عدّتها بثلاثة أطهار بعد ثلاث حيضات ، ويجب إحصاء العدة وضبطها ، ومعرفة بدايتها ونهايتها ، لما يترتب عليها من النفقة والإمساك بالمعروف أو التفريق بإحسان ، ومراعاة الله وتقواه بعدم الضرار بالزوجة ، فالطلاق ضرورة نلجأ إليها عند الاضطرار ، وينبغي أن يكون الطلاق مع المكارمة والإحسان ، والإنفاق على الزوجة ، في فترة العدة ، وعدم إخراجها من المسكن الذي كانت تسكن فيه ، ولا تخرج منه إلا إذا ارتكبت فاحشة يجب فيها الحد ، أو كانت سليطة اللسان على زوجها أو أحمائها ، وهذه أوامر الله وتشريعاته ومن يخالف أمر الله فيطلّق في الحيض ، أو ينزع إلى إيذاء المطلّقة وضررها فقد ظلم نفسه ، حيث خالف أمر الله ، وتعرّض للمسئولية يوم القيامة .
والحكمة في إقامة الزوجة في منزل الزوجية أن الزوج ربما ندم على الطلاق ، ورغب في استدامة العشرة ، وإعادة زوجته إلى عصمته في فترة العدة ، أو ربما ندمت الزوجة وتحرّك قلبهما إلى الصلح واستعادة الحياة معا .
{ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } .
بأن يقذف المحبة في القلوب ، فترغب في الرجعة واستدامة الحياة الزوجية .
والمرأة إذا كانت في مدة العدة ، وهي ثلاثة أشهر أو ثلاث حيضات ، فزوجها يملك مراجعتها بدون إذنها ، أما إذا تمت العدة ومكثت بعد الطلاق ثلاثة أشهر ، يتحول الطلاق من طلاق رجعي إلى طلاق بائن ، فلا يستطيع الزوج إرجاعها إلا بعقد جديد ومهر جديد وموافقتهما على الرجعة ، إذ يصبح من حقها أن تعود لزوجها أو ترفض العودة ، وتختار لنفسها الموافقة على زوج آخر ، أو المكث بدون زوج ، أو ما تختاره لنفسها .