قوله تعالى : { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ، ويل يومئذ للمكذبين } .
اعلم أن هذا هو ( النوع التاسع ) من أنواع تخويف الكفار ، كأنه تعالى يقول للكافر حال كونه في الدنيا إنك إنما عرضت نفسك لهذه الآفات التي وصفناها ولهذه المحن التي شرحناها لأجل حبك للدنيا ورغبتك في طيباتها وشهواتها إلا أن هذه الطيبات قليلة بالنسبة إلى تلك الآفات العظيمة والمشتغل بتحصيلها يجري مجرى لقمة واحدة من الحلواء ، وفيها السم المهلك فإنه يقال لمن يريد أكلها ولا يتركها بسبب نصيحة الناصحين وتذكير المذكرين ، كل هذا وويل لك منه بعد هذا فإنك من الهالكين بسببه ، وهذا وإن كان في اللفظ أمرا إلا أنه في المعنى نهي بليغ وزجر عظيم ومنع في غاية المبالغة .
46- كلوا وتمتّعوا قليلا إنكم مجرمون .
أي : كلوا أيها الكفار ملء بطونكم ، وتمتعوا بشهواتكم في أيام الدنيا ، وهي قليلة بالنسبة للآخرة .
لا تستحقون التكريم في الآخرة ، فقد بعتم آخرتكم واشتريتم دنياكم وحظوظكم العاجلة ، فكنتم أشبه بالأنعام التي لا يهمها إلا ملء بطونها وإشباع شهواتها .
قال تعالى : إن شرّ الدّواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون . ( الأنفال : 55 ) .
وقال عز شأنه : قل متاع الدنيا قليلا والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا . ( النساء : 77 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.