مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا} (8)

وثالثها قوله تعالى : { وخلقناكم أزواجا } وفيه قولان : ( الأول ) : المراد الذكر والأنثى كما قال : { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } ( والثاني ) : أن المراد منه كل زوجين و[ كل ] متقابلين من القبيح والحسن والطويل والقصير وجميع المتقابلات والأضداد ، كما قال : { ومن كل شيء خلقنا زوجين } وهذا دليل ظاهر على كمال القدرة ونهاية الحكمة حتى يصح الابتلاء والامتحان ، فيتعبد الفاضل بالشكر والمفضول بالصبر ويتعرف حقيقة كل شيء بضده ، فالإنسان إنما يعرف قدر الشباب عند الشيب ، وإنما يعرف قدر الأمن عند الخوف ، فيكون ذلك أبلغ في تعريف النعم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا} (8)

المفردات :

خلقناكم أزواجا : أصنافا ، ذكورا وإناثا للتّناسل .

التفسير :

8- وخلقناكم أزواجا .

من حكمة الله القدير أنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ، ليتمّ إثراء الحياة وإخصابها ، وتكامل سرورها ولذتها وسعادتها ، فالنبات والحيوان والإنسان أزواج .

قال تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذّكرون . ( الذاريات : 49 ) .

وقال الله تعالى لنوح عليه السلام : احمل فيها من كل زوجين اثنين . . . ( هود : 40 ) .

بل إن التزاوج يمتد إلى غير ذلك ، فالسحاب لا يمطر إلا إذا تم تلقيح سحابة موجبة لسحابة سالبة .

قال تعالى : وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين . ( الحجر : 22 ) .

وقد خلق الله حواء لتكون سكنا لآدم ، وبث منهما الخلق ، وامتن علينا بنعمة الأنس والمودة والرحمة بين الزوجين .

قال تعالى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة . . . ( الروم : 21 ) .

وقال عز شأنه : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة . . . ( النحل : 72 ) .