مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَكِيدُ كَيۡدٗا} (16)

ثم قال : { وأكيد كيدا } .

واعلم أن الكيد في حق الله تعالى محمول على وجوه : ( أحدها ) : دفعه تعالى كيد الكفرة عن محمد عليه الصلاة والسلام ويقابل ذلك الكيد بنصرته وإعلاء دينه تسمية لأحد المتقابلين باسم كقوله تعالى : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } وقال الشاعر :

ألا لا يجهلن أحد علينا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وكقوله تعالى : { نسوا الله فأنساهم أنفسهم } { يخادعون الله وهو خادعهم } ( وثانيها ) : أن كيده تعالى بهم هو إمهاله إياهم على كفرهم حتى يأخذهم على غرة

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَكِيدُ كَيۡدٗا} (16)

11

المفردات :

أكيد كيدا : أجازيهم على فعلهم بالاستدراج .

التفسير :

16- وأكيد كيدا .

وأنا أدبر أمرا لحفظ هذا الدين وحفظ هذا القرآن ، وشتّان بين تدبير المخلوق الضعيف ، المحدود النظر ، وبين تدبير الخالق الرازق القادر ، الفعّال لما يريد ، وفعله تعالى حكيم ، لكنه سمّاه كيدا من باب المقابلة لأمرهم وكيدهم .

كما قال تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها . . . ( الشورى : 40 ) .

ومثل قوله تعالى : ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين . ( الأنفال : 30 ) .

أي : هم يدبّرون أمرا لصدّ الناس عن دين الله ، وأنا أدبّر أمرا لإزاحتهم ودحض كيدهم ، إما بعقوبتهم وقتلهم يوم بدر ، واستمرار هزائمهم حتى فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وإما بعقوبتهم في الآخرة ، ودخولهم نار جهنم خالدين فيها أبدا .