مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ} (14)

ثم إنه تعالى أردف هذا القسم بالمقسم عليه فقال : { إنه لقول فصل } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : في هذا الضمير قولان :

الأول : ما قال القفال وهو : أن المعنى أن ما أخبرتكم به من قدرتي على إحيائكم في اليوم الذي تبلى فيه سرائركم قول فصل وحق .

والثاني : أنه عائد إلى القرآن أي القرآن فاصل بين الحق والباطل كما قيل : له فرقان ، والأول أولى لأن عود الضمير إلى المذكور السالف أولى .

المسألة الثانية : { قول فصل } أي حكم ينفصل به الحق عن الباطل ، ومنه فصل الخصومات وهو قطعها بالحكم ، ويقال : هذا فصل أي قاطع للمراء والنزاع

وقال بعض المفسرين : معناه أنه جد حق لقوله : { وما هو بالهزل } أي باللعب ، والمعنى أن القرآن أنزل بالجد ، ولم ينزل باللعب ، ثم قال : { وما هو بالهزل } والمعنى أن البيان الفصل قد يذكر على سبيل الجد والاهتمام بشأنه وقد يكون على غير سبيل الجد وهذا الموضع من ذلك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ} (14)

11

التفسير :

14- وما هو بالهزل .

ليس في القرآن شائبة لعب ولا باطل ، إنه كتاب أحكمت آياته ، إنه دستور الحياة ، إنه منهج عادل ، إنه طريق واضح ، ودليل كاشف للإيمان والهداية ، وبيان إلهي لنا عن الكون والحياة ، والمبدأ والمعاد ، ونور الإسلام وطريق الهدى ، وتشريعات الله وآدابه لعباده ، وما تشتمل عليه الدنيا والآخرة ، وقصص السابقين ، والحكم بين الحاضرين ، والحساب يوم الدين ، وهو حكم عربي ، وبيان إلهي ، كله صدق وجد ، ليس هزلا أو عبثا .

قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم* صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور . ( الشورى : 52 ، 53 ) .