روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (96)

{ الذين يَجْعَلُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ } أي اتخذوا إلهاً يعبدونه معه تعالى ، وصيغة الاستقبال لاستحضار الحال الماضية ، وفي وصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهوين للخطب عليه عليه الصلاة والسلام بالإشارة إلى أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء به صلى الله عليه وسلم بل اجترؤا على العظيمة التي هي الإشراك به سبحانه { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } ما يأتون ويذرون . وفيه من الوعيد ما لا يخفى .

وفي «البحر » أنه وعيد لهم بالمجازاة على استهزائهم وشركهم في الآخرة كما جوزوا في الدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (96)

قوله : ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) هذا وصف للمستهزئين الذين أهلكهم الله ؛ فقد وصفهم الله بالشرك ؛ إذ عبدوا مع الله آلهة أخرى فما كان ذنبهم الاستهزاء وحده ؛ بل كان لهم ذنب شنيع آخر لا يقل عن الإشراك فظاعة ونكرا ، وهو الاستهزاء برسول الله ( ص ) . فما يستهزئ برسول الله ( ص ) إلا كل فاجر خاسر أو عتلّ متوقّح ظلوم قد سخر من خير من حملت الغبراء وأظلت السماء وذلكم هو خير البرية والأنام : محمد رسول الله ( ص ) . وما الاستسخار بنبي الله إلا الاستسخار بالرسالة المنزلة من عند الله للعالمين ، الرسالة التي جاءت تحمل للبشرية ملة التوحيد وسبيل الهداية والحق ، وتسوق الناس طيلة الزمان إلى الحق والخير والنجاء . وليس الاستسخار من ذلك إلا محض الكفران والعصيان والتمرد .

قوله : ( فسوف يعلمون ) ذلك تهديد من الله ووعيد لهؤلاء الخاسرين المستهزئين الذين يسخرون من نبي الله ( ص ) وهو المبعوث إليهم هداية ورحمة ؛ فقد توعدهم الله بالعذاب ؛ وهو ما يلاقونه من شديد البلاء والويل عند مصيرهم إلى ربهم يوم القيامة{[2487]} .


[2487]:- تفسير الرازي جـ19 ص230 وتفسير النسفي جـ2 ص 297 وفتح القدير جـ3 ص 142 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 559.