روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ} (74)

{ وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة } هم كفرة قريش المحدث عنهم فيما مر وصفوا بذلك تشنيعاً لهم مما هم عليه من الانهماك في الدنيا وزعمهم أن لا حياة بعدها وإشعار بعلة الحكم فإن الإيمان بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهي من أقوى الدواعي إلى طلب الحق وسلوك سبيله ، وجوز أن يكون المراد بهم ما يعمهم وغيرهم من الكفرة المنكرين للحشر ويدخلون في ذلك دخولاً أولياً { عَنِ الصراط } المستقيم الذي تدعو إليه { لناكبون } أي لعادلون وقيل : المراد بالصراط جنسه أي أنهم عن جنس الصراط فضلاً عن الصراط المستقيم الذي تدعوهم إليه لناكبون ، ورجح بأنه أدل على كمال ضلالهم وغاية غوايتهم لما أنه ينبئ عن كون ما ذهبوا إليه مما لا يطلق عليه اسم الصراط ولو كان معوجاً ، وفيه أن التعليل بمضمون الصلة لا يساعد إلا على إرادة الصراط المستقيم ، وأظن أنه قد نكب عن الصراط من زعم أن المراد به هنا الصراط الممدود على متن جهنم وهو طريق الجنة أي أنهم يوم القيامة عن طريق الجنة لمائلون يمنة ويسرة إلى النار .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ} (74)

قوله : { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون } ناكبون ، من النكب والنكوب ؛ أي العدل والميل . نكب عن الطريق نكوبا ؛ أي عدل ومال{[3188]} .

أي أن المشركين الجاحدين زائغون عن محجة الحق وقصد السبيل ، وذلكم هو دين الإسلام الذي ارتضاه الله للبشرية ؛ إنهم ضالون مائلون عن سبيل الحق ، سادرون في الباطل على اختلاف صوره ومسمياته .


[3188]:- المصباح المنير 2 ص 295.