{ قَالُواْ يا نُوح قَدْ } أي خاصمتنا ونازعتنا ، وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت فتله ومنه الجديل وجدلت البناء أحكمته ، ودرع مجدولة ، والأجدل الصقر المحكم البنية ، والمجدل القصر المحكم البناء ، وسميت المنازعة جدالاً لأن المتجادلين كأنهما يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه ، وقيل : الأصل في الجدال الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة ، وهي الأرض الصلبة { جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا } عطف على ما قبله على معنى شرعت في جدالنا فأطلته أو أتيت بنوع من أنواع الجدال فأعقبته بأنواع أخر فالفاء على ظاهرها ، ولا حاجة إلى تأويل { جَادَلْتَنَا } بأردت جدالنا كما قاله الجمهور في قوله تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ القرءان فاستعذ بالله } [ النحل : 98 ] ونظير ذلك جادل فلان فأكثر ، وجعل بعضهم مجموع ذلك كناية عن التمادي والاستمرار .
وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جدلنا ، وهو كما قال ابن جني اسم بمعنى الجدال ولما حجهم عليه السلام وأبرز لهم ما ألقمهم به الحجر ضاقت عليهم الحيل وعيت بهم العلل . وقالوا : { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } من العذاب المعجل ، وجوز أن يكون المراد به العذاب الذي أشير إليه في قوله : { إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } [ هود : 26 ] بناءاً على أن لا يكون المراد باليوم يوم القيامة ، و { مَا } موصولة والعائد محذوف أي بالذي تعدنا به ، وفي «البحر » تعدناه ، وجوز أن تكون مصدرية وفيه نوع تكلف { إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } في حكمك بلحوق العذاب إن لم نؤمن بك .
قوله تعالى : { قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدلنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين 32 قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين 33 ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون } .
{ جادلتنا } من الجدل بالفتح ومعناه : شدة الخصومة{[2081]} . قال له قومه الضالون المعاندون : لقد حاججتنا يا نوح وأكثرت حجاجنا ، وخاصمتنا وأكثرت خصامنا ، ونحن لسنا بمؤمنين لك ولا متبعين ما جئتنا به { فأتنا بما تعدنا } من النقمة والعذاب { إن كنت من الصادقين } أي إن كنت تصدق فيما تعدنا به من عذاب ربك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.