{ والذين هُمْ على صلواتهم } المكتوبة عليهم كما أخرج ابن المنذر عن أبي صالح . وعبد بن حميد عن عكرمة { يُحَافِظُونَ } بتأديتها في أوقاتها بشروطها وإتمام ركوعها وسجودها وسائر أركانها كما روى عن قتادة .
وأخرج جماعة عن ابن مسعود أنه قيل له : إن الله تعالى يكثر ذكر الصلاة في القرآن { الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ } [ المعارج : 23 ] { والذين هُمْ على صلواتهم يحافظون } [ المعارج : 34 ] قال ذاك على مواقيتها قالوا : ما كنا نرى ذلك الأعلى فعلها وعدم تركها قال : تركها الكفر ، وقيل : المحافظة عليها المواظبة على فعلها على أكمل وجه . وجيء بالفعل دون الاسم كما في سائر رؤس الآي السابقة لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعت في قراءة السبعة ما عدا الأخوين وليس ذلك تكريراً لما وصفهم به أولاً من الخشوع في جنس الصلاة للمغايرة التامة بين ماهنا وما هناك كما لا يخفى .
وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها ، وتقديم الخشوع للاهتمام به فإن الصلاة بدونه كلا صلاة بالإجماع وقد قالوا : صلاة بلا خشوع جسد بلا روح ، وقيل : تقديمه لعموم ما هنا له .
ومن باب الإشارة : { وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } فيؤدونها بشرائطها ولا يفعلون فيها وبعدها ما يضيعها كالرياء والعجب
قوله : { والذين هم على صلواتهم يحافظون } المحافظة على الصلاة تتحقق في أدائها على وجهها الصحيح المشروع ، والمبادرة إليها في أوائل أوقاتها دون إمهال أو تثاقل أو عجز .
والصلاة فريضة الإسلام الكبرى وركنه الأساسي الأعظم . فحقيق بالمؤمن أن يؤديها خير أداء من حيث ركوعها وسجودها وقراءتها وما يجلّيها من خشوع . وهذه صفة سادسة للمؤمنين وهي أداؤهم الصلاة محافظين عليها باعتبارها أعظم أعمال الإسلام ؛ فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال : سألت رسول الله ( ص ) فقلت : يا رسول الله ، أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : " الصلاة على وقتها " قلت : ثم أي ؟ قال : " بر الوالدين " قلت : ثم أي ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.